مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

707

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

مع ابن عقيل يكبّرون ويتوثّبون حتّى المساء وأمرهم شديد . فبعث عبيد اللّه إلى الأشراف ، فجمعهم إليه ، ثمّ قال لهم : أشرفوا على النّاس ، فمنّوا أهل الطّاعة الزّيادة والكرامة ، وخوّفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة ، وأعلموهم فصول الجنود من الشّام إليهم . ففعل هؤلاء ما أمرهم ابن زياد ، فتكلّم كثير بن شهاب أوّل النّهار حتّى كادت الشّمس أن تجب ، فقال : « أيّها النّاس ، الحقوا بأهاليكم ، ولا تعجّلوا الشّرّ ، ولا تعرّضوا أنفسكم للقتل ، فإنّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت من الشّام ، وقد أعطى اللّه الأمير عهدا لئن أنتم أقمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي أهل الشّام ، وأن يأخذ البريء منكم بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى له فيكم بقيّة من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جرّت أيديها » . وتكلّم الأشراف بنحو من هذا الكلام ، فجعل النّاس يتفرّقون ويتخاذلون عن مسلم ابن عقيل ، ويقول بعضهم لبعض : « ما نصنع بتعجيل الفتنة ، وغدا تأتينا جموع أهل الشّام . فينبغي أن نقعد في منازلنا ، وندع هؤلاء القوم حتّى يصلح اللّه ذات بينهم » . وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها ، فتقول له : « انصرف ، النّاس يكفونك » . ويجيء الرّجل إلى ابنه أو أخيه ، فيقول له : « غدا يأتيك أهل الشّام ، فما تصنع بالحرب والشّرّ ؟ انصرف » . فيذهب به إلى منزله . فما زالوا يتفرّقون ويتصدّعون حتّى أمسى مسلم بن عقيل ، وصلّى المغرب وما معه إلّا ثلاثون نفسا في المسجد ، فلمّا رأى أنّه قد أمسى وليس معه إلّا أولئك النّفر خرج متوجّها نحو أبواب كندة ، فلمّا بلغ الأبواب لم يبق معه منهم إلّا عشرة ، ثمّ خرج من الباب ، وإذا ليس معه انسان يدلّه على الطّريق ولا على منزله ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 230 - 233 وأراد مسلم أن يكشف خبر هانئ ، فأرسل عبد اللّه بن حازم إلى القصر ، ليأخذ الخبر ، فعاد عبد اللّه بما يسيئ خبره ، من سجن هانئ وضربه .