مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
640
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال هانئ : وما ذاك أيّها الأمير ؟ قال : ما هذه الأمور الّتي تربّص في دورك لأمير المؤمنين وعامّة المسلمين ، جئت بمسلم بن عقيل ، فأدخلته دارك ، وجمعت له الرّجال والسّلاح . قال : ما فعلت ذلك . قال : بلى . ثمّ دعا ابن زياد معقلا ذلك اللّعين ، فجاء حتّى وقف بين يديه ، فلمّا رآه هانئ علم أنّه كان عينا عليهم ، وأنّه قد أتاه بأخبارهم ، فقال : اسمع منّي وصدّق مقالتي ، واللّه ما دعوته إلى منزلي ، ولا علمت بشيء من أمره حتّى جاء يسألني النّزول ، فاستحييت أن أردّه فضيّفته وآويته وأنا أعطيك اليوم عهدا لا أبغيك سوءا ولا غائلة وإن شئت أعطيك رهينة ، فتكون في يدك ، حتّى آتيك به أو آمره أن يخرج من داري حيث شاء من الأرض ، فأخرج من جواره . فقال ابن زياد : واللّه ما تفارقني أبدا ، حتّى تأتيني به . قال : لا واللّه ، لا آتيك به . وكثر الكلام بينهما حتّى قال : واللّه لتأتيني به . قال : لا واللّه لا آتيك به . قال : لتأتيني به ، أو لأضربنّ عنقك . فقال هانئ : إذا واللّه تكثر البارقة حول دارك . فقال ابن زياد : أبالبارقة تخوّفني - وهو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه - فقال : أدنوه منّي . فلم يزل يضرب وجهه بالقضيب حتّى كسر أنفه وسيّل الدّماء على ثيابه ، وضرب هانئ يده على قائم سيف شرطيّ ، وجاذبه الرّجل ومنعه « 1 » ، فقال ابن زياد : قد حلّ لنا قتلك . فجرّوه ، فألقوه في بيت من بيوت الدّار وأغلقوا عليه الباب . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 226 - 227 ثمّ دخل القوم على ابن زياد ، فلمّا نظر إليهم من بعيد التفت إلى شريح القاضي ، وكان عنده في مجلسه ، فقال : أتتك بحائن رجلاه تسعى ؛ ثمّ التفت إلى هانئ ، فأنشد : أريد حياته ويريد قتلي * عذيري من خليل من مراد فقال هانئ : وما ذاك أيّها الأمير . فقال : إيها يا هانئ ، جئت بمسلم بن عقيل ، وجمعت له الرّجال والسّلاح في الدّار حولك ، وظننت أنّ ذلك يخفى علينا . فقال : ما فعلت . قال : بلى ، فعلت . قال : ما فعلت . قال ابن زياد : أين معقل ؟ فجاء معقل حتّى وقف بين يديه ، فقال ابن زياد : أتعرف هذا يا هانئ ؟ فنظر هانئ إلى معقل ، فعلم أنّه كان عينا عليهم ،
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « يمنعه » ] .