مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
602
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وأخذت الشّيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل في دار هانئ على تستّر واستخفاء من ابن زياد وتواصوا بالكتمان ، فخفي على ابن زياد موضع مسلم ، فدعا « معقلا » مولاه ، وأعطاه ثلاثة آلاف ، وأمره أن يلقي الشّيعة ، ويعرفهم أنّه من أهل الشّام مولى لذي الكلاع ، وقد أنعم اللّه عليه بحبّ أهل بيت رسوله ، وبلغه قدوم رجل منهم إلى هذا المصر داعية للحسين ، وعنده مال يريد أن يلقاه ويوصله إليه . فدخل « معقل » الجامع الأعظم ورأى مسلم بن عوسجة الأسديّ يصلّي ، فلمّا فرغ دنا منه وقصّ عليه حاله ، فدعا له مسلم بالخير والتّوفيق ، وأدخله على ابن عقيل ، فدفع إليه المال وبايعه وسلّمه إلى أبي ثمامة الصّائديّ ، وكان بصيرا شجاعا ، ومن وجوه الشّيعة عيّنه مسلم لقبض ما يرد عليه من الأموال ليشتري به سلاحا . فكان ذلك الرّجل يختلف إلى مسلم كلّ يوم ، فلا يحجب عنه ، ويتعرّف الأخبار ويرفعها إلى ابن زياد عند المساء . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 176 - 177 وأخذت الشّيعة بعد ذلك تختلف إلى دار هانئ بتكتّم من ابن زياد واستخفاء ، فأراد ابن زياد التّطلّع على مسلم ومركز قيادته وجليّة أمره ، فدعا مولاه ( معقلا ) - وكان زكيّا - وأعطاه مبلغ ثلاثة آلاف درهم ، وأمره بالتّجسّس على مسلم والتماس أصحابه وإعطائهم الأموال ليطمئنّوا به ، ولم يكتموه شيئا من أخبارهم . فمضى ( معقل ) لتحقيق مهمّته ، فأقبل ودخل المسجد فرأى مسلم بن عوسجة يصلّي فيه ، فسأل عنه ، فقيل له : هذا يبايع للحسين بن عليّ عليه السّلام فجاء وجلس إلى جنبه حتّى إذا فرغ من صلاته ، سلّم عليه وأظهر له : أنّه رجل من أهل الشّام ، وأنّه مولى لذي الكلاع الحميريّ ، وممّن أنعم اللّه عليه بحبّ أهل البيت عليهم السّلام وحبّ من أحبّهم . وتباكى له ، وقال له : إنّ عنده ثلاثة آلاف درهم يريد بها لقاء رجل من أهل البيت بلغه أنّه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وممّا قال له : « إنّي أتيتك لتقبض هذا المال منّي وتدخلني على صاحبك فأبايعه ، فإنّي أخ من إخوانك وثقة عليك وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه » .