مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
585
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
سرّني من ذلك ، فما هداك اللّه له « 1 » ، وأمّا ما ساءني ، فإنّ أمرنا لم يستحكم بعد . فأدخله إليه « 2 » ، فأخذ منه المال وبايعه ، ورجع إلى عبيد اللّه ، فأخبره . [ بسند تقدّم عن أبي جعفر عليه السّلام ] الطّبري ، التّاريخ ، 5 / 348 - مثله الشّجري ، الأمالي ، 1 / 190 - 191 ؛ المزّي ، تهذيب الكمال ، 6 / 424 ؛ ابن حجر ، تهذيب التّهذيب ، 2 / 350 فدعا مولى لبني تميم ، فأعطاه مالا ، وقال : انتحل هذا الأمر ، وأعنهم بالمال ، واقصد لهانئ ومسلم ، وأنزل عليه ؛ فجاء هانئا ، فأخبره أنّه شيعة ، وأنّ معه مالا . ودعا ابن زياد مولى له يقال له : معقل ، فقال له : خذ ثلاثة آلاف درهم ، ثمّ اطلب مسلم بن عقيل ، واطلب لنا أصحابه ، ثمّ أعطهم هذه الثّلاثة آلاف ؛ فقل لهم : استعينوا بها على حرب عدوّكم ، وأعلمهم أنّك منهم ، فإنّك لو قد أعطيتها إيّاهم اطمأنّوا إليك ، ووثقوا بك ، ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ؛ ثمّ اغد عليهم ورح . ففعل ذلك ، فجاء حتّى أتى إلى مسلم بن عوسجة الأسديّ من بني سعد بن ثعلبة في المسجد الأعظم وهو يصلّي ، وسمع النّاس ، يقولون : إنّ هذا يبايع للحسين . فجاء ، فجلس حتّى فرغ من صلاته ، ثمّ قال : يا عبد اللّه ، إنّي امرؤ من أهل الشّام ، مولى لذي الكلاع ، أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل هذا البيت ، وحبّ من أحبّهم ، فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكنت أريد لقاءه ، فلم أجد أحدا يدلّني عليه ولا يعرف مكانه ، فإنّي لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين ، يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ؛ وإنّي أتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك ، فأبايعه ، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه . فقال : أحمد اللّه على لقائك إيّاي ، فقد سرّني ذلك لتنال ما تحبّ ، ولينصر اللّه بك أهل بيت نبيّه ، ولقد ساءني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمى ، مخافة هذا الطّاغية وسطوته .
--> ( 1 ) - [ الأمالي : « عزّ وجلّ » ] . ( 2 ) - [ في الأمالي وتهذيب الكمال وتهذيب التّهذيب : « على مسلم » ] .