مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
582
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
كيف عرف ابن زياد بمكان مسلم عليه السّلام ودسّ ابن زياد مولى يقال له معقل ، وأمره أن يظهر أنّه من شيعة عليّ ؛ وأن يتجسّس من مسلم ويتعرّف موضعه ، وأعطاه مالا يستعين به على ذلك . فلقي معقل مولى ابن زياد مسلم بن عوسجة الأسديّ ، فقال له : إنّي رجل محبّ لأهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بلغني أنّ رجلا منهم بعث به الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليه إلى شيعته من أهل الكوفة ، ومعي مال أريد أن أدفعه إليه ، يستعين به على أمره وأمركم . فركن ابن عوسجة إليه ، وقال له : الرّجل القادم من قبل الحسين ، مسلم بن عقيل وهو ابن عمّه ، وأنا مدخلك إليه . وجعل معقل مولى ابن زياد ، يختلف إلى ابن عوسجة ، يقتضيه ما وعده من إدخاله إلى مسلم بن عقيل ؛ فأدخله إليه ، وأخذ مسلم بيعته وقبض المال الّذي كان أعطاه إيّاه عبيد اللّه بن زياد ؛ منه وذلك بعد موت شريك بن الأعور . فأتى معقل ابن زياد ؛ فحدّثه بما كان منه ، وبقبض مسلم بن عقيل المال في منزل هانئ ابن عروة بن نمران المراديّ ، فقال : أفعلها هانئ ؟ ! البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 2 / 336 - 337 ، أنساب الأشراف ، 2 / 79 - 80 وخفي على عبيد اللّه بن زياد موضع مسلم بن عقيل ، فقال لمولى له من أهل الشّام يسمّى : معقلا ، وناوله ثلاثة آلاف درهم في كيس ، وقال : خذ هذا المال ، وانطلق ، فالتمس مسلم بن عقيل ، وتأتّ له بغاية التّأنّي . فانطلق الرّجل حتّى دخل المسجد الأعظم ، وجعل لا يدري كيف يتأتّى الأمر ثمّ إنّه نظر إلى رجل يكثر الصّلاة إلى سارية من سواري المسجد ، فقال في نفسه : إنّ هؤلاء الشّيعة يكثرون الصّلاة ، وأحسب هذا منهم . فجلس للرّجل حتّى إذا انفتل من صلاته ، قام ، فدنا منه وجلس ، فقال : جعلت فداك ، إنّي رجل من أهل الشّام مولى لذي الكلاع ، وقد أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحبّ من أحبّهم ، ومعي هذه الثّلاثة الآلاف درهم أحبّ إيصالها إلى رجل منهم ، بلغني أنّه قدم هذا المصر داعية للحسين بن عليّ عليه السّلام ، فهل تدلّني عليه