مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
561
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وكان ذا شرف بالبصرة وخطر ، فانطلق هانئ إليه حتّى أتى به منزله ، وأنزله مع مسلم بن عقيل في الحجرة الّتي كان فيها ، وكان شريك من كبّار الشّيعة بالبصرة ، فكان يحثّ هانئا على القيام بأمر مسلم . وجعل مسلم يبايع من أتاه من أهل الكوفة ، ويأخذ عليهم العهود والمواثيق المؤكّدة بالوفاء . ومرض شريك بن الأعور في منزل هانئ بن عروة مرضا شديدا ، وبلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد ، فأرسل إليه يعلمه أنّه يأتيه عائدا . فقال شريك لمسلم بن عقيل : إنّما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطّاغية ، وقد أمكنك اللّه منه ، هو صائر إليّ ليعودني ، فقم ، فادخل الخزانة ، حتّى إذا اطمأنّ عندي ، فأخرج إليه ، فاقتله ، ثمّ صر إلى قصر الإمارة ، فاجلس فيه ، فإنّه لا ينازعك فيه أحد من النّاس ، وإن رزقني اللّه العافية صرت إلى البصرة ، فكفيتك أمرها ، وبايع لك أهلها . فقال هانئ بن عروة : ما أحبّ أن يقتل في داري ابن زياد . فقال له شريك : ولم ؟ فو اللّه إنّ قتله لقربان إلى اللّه . ثمّ قال شريك لمسلم : لا تقصّر « 1 » في ذلك . فبينما هم على ذلك إذ قيل لهم : الأمير بالباب . فدخل مسلم بن عقيل الخزانة ، ودخل عبيد اللّه بن زياد على شريك ، فسلّم عليه ، وقال : ما الّذي تجد وتشتكي « 2 » ، فلمّا طال سؤاله إيّاه ، استبطأ شريك خروج مسلم ، وجعل يقول ويسمع مسلما : ما تنظرون بسلمى عند فرصتها * فقد وفى ودّها واستوسق الصّرم وجعل يردّد ذلك ، فقال ابن زياد لهانئ : أيهجر ؟ - يعني يهذي - قال هانئ : نعم أصلح اللّه الأمير لم يزل هكذا منذ أصبح . ثمّ قام عبيد اللّه وخرج ، فخرج مسلم بن عقيل من الخزانة ، فقال له شريك : ما الّذي منعك منه « 3 » إلّا الجبن والفشل « 3 » . قال مسلم : منعني منهخلّتان : إحداهما كراهيّة هانئ لقتله في منزله ، والأخرى « 4 » قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ الإيمان قيّد الفتك ، لا يفتك مؤمن . فقال له شريك : أمّا واللّه لو قتلته لاستقام لك أمرك ،
--> ( 1 ) - [ العبرات : « لا تقصّرنّ » ] . ( 2 ) - [ العبرات : « تشكو » ] . ( 3 - 3 ) [ لم يرد في العبرات ] . ( 4 ) - [ العبرات : « والثّانية » ] .