مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

486

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

موقف يزيد بن مسعود النّهشليّ من كتاب الحسين عليه السّلام إليه وأمّا يزيد بن مسعود النّهشليّ : فإنّه أحضر بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ، وقال : يا بني تميم كيف ترون موضعي منكم وحسبي فيكم ؟ فقالوا : أنت فقرة الظّهر ، ورأس‌الفخر ، حللت في الشّرف وسطا ، وتقدّمت فرطا . قال : قد جمعتكم لأمر أشاوركم فيه ، وأستعين بكم عليه . قالوا : نمنحك النّصيحة ونجهد لك الرّأي . قال : إنّ معاوية هلك ، فأهون به هالكا ومفقودا ، فقد انكسرت باب الجور ، وكان قد عقد لابنه بيعة ظنّ أنّه أحكمها ، وقد قام يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، وأنا أقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدّين ، أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن عليّ ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذو الشّرف الأصيل ، والعلم والسّابقة ، والسّنّ والقرابة ، يعطف على الصّغير ، ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعيّته ، وإمام قوم وجبت للّه به الحجّة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحقّ ، ولا تسكّعوا في وهدة الباطل ، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل ، فاغسلوها مع ابن رسول اللّه ونصرته ، واللّه لا يقصّر أحد عنها إلّا ورّثه اللّه الذّلّ في ولده ، والقلّة في عشيرته ، وها أنا ذا قد لبست للحرب لأمّتها ، وأدّرعت لها بدرعها ، من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللّه ردّ الجواب . فتكلّم بنو حنظلة ، فقالوا : يا أبا خالد ، نحن نبل كنانتك ، وفرسان عشيرتك ، إن رميت بنا أصبت ، وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض واللّه غمرة إلّا خضناها ، ولا تلقى واللّه شدّة إلّا لقيناها ، ننصرك بأسيافنا ، ونقيك بأبداننا ، إذا شئت فقم . وتكلّمت بنو سعد بن يزيد ، فقالوا : يا أبا خالد ، إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك ، والخروج من رأيك ، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال ، فحمدنا رأيه وبقي عزّنا فينا ، فأمهلنا نراجع الرّأي ، ونحسن المشورة ، ويأتيك خبرنا واجتماع رأينا . وتكلّمت بنو عامر بن تميم ، فقالوا : يا أبا خالد ، نحن بنو أبيك وحلفاؤك ، لا نرضى إن