مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

433

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا دخل المدينة بدأ بمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ أقبل في جوف اللّيل ، حتّى ودّع من أحبّ من أهل بيته ، ثمّ إنّه استأجر دليلين « 1 » من قيس عيلان يدلّانه على الطّريق ويصحبانه إلى الكوفة على غير الجادّة ، قال : فخرج به الدّليلان من المدينة ليلا وسارا ، فغلطا الطّريق وجارا عن القصد واشتدّ بهما العطش ، فماتا جميعا عطشا . قال : وكتب مسلم بن عقيل رحمه اللّه إلى الحسين : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، للحسين بن عليّ من مسلم بن عقيل ، أمّا بعد ، فإنّي خرجت من المدينة مع الدّليلين « 1 » استأجرتهما فضلّا عن الطّريق وماتا عطشا ، ثمّ إنّا صرنا إلى الماء بعد ذلك ، وكدنا أن نهلك ، فنجونا بحشاشة أنفسنا ، وأخبرك يا ابن بنت رسول اللّه ، إنّا أصبنا الماء بموضع يقال له : المضيق ، وقد تطيّرت من وجهي هذا الّذي وجّهتني به ، فرأيك في إعفائي منه ، والسّلام . قال : فلمّا قرأ كتاب مسلم « 2 » بن عقيل « 2 » رحمه اللّه [ علم - « 3 » ] أنّه قد تشاءم وتطيّر من موت الدّليلين وأنّه جزع ، فكتب إليه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن عليّ إلى مسلم ابن عقيل ، أمّا بعد ، فإنّي خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ والاستعفاء من وجهك هذه الّذي أنت فيه إلّا الجبن « 4 » والفشل ، فامض لما أمرت به ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فلمّا ورد الكتاب على مسلم بن عقيل ، كأنّه وجد من ذلك في نفسه ، فقال : واللّه لقد نسبني أبو عبد اللّه الحسين إلى الجبن والفشل ، وهذا شيء لم أعرفه من نفسي أبدا . ثمّ سار مسلم « 2 » بن عقيل « 2 » من موضعه ذلك يريد الكوفة ، فإذا برجل يرمي الصّيد ، فنظر إليه مسلم ، فرآه ، وقد رمى ظبيا « 5 » ، فصرعه ، فقال مسلم : نقتل أعداءنا إن شاء اللّه تعالى « 6 » .

--> ( 1 ) - في النّسخ : دليلان . . . الدّليلان . ( 2 - 2 ) ليس في د . ( 3 ) - من د . ( 4 ) - في بر : الحين . ( 5 ) - وقع في د : ضبيا - بالضّاد محرفا . ( 6 ) - ليس في د وبر .