مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

388

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إماما مطاعا ، وخليفة مهديّا ، فإنّه ليس علينا إمام ، ولا أمير إلّا النّعمان بن بشير وهو في قصر الإمارة ، وحيد طريد لا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولا نؤدّي إليه الخراج ، يدعو فلا يجاب ، ويأمر فلا يطاع ، ولو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا ، أخرجناه عنّا حتّى يلحق بالشّام ، فاقدم إلينا فلعلّ اللّه تعالى أن يجمعنا بك على الحقّ . والسّلام عليك يا ابن رسول اللّه وعلى أبيك وأخيك ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ طووا الكتاب وختموه ودفعوه إلى عبد اللّه بن سبيع الهمدانيّ ، وعبد اللّه بن مسمع البكريّ ؛ فتوجّها به إلى الحسين ؛ فقرأ كتاب أهل الكوفة ، فسكت ولم يجبهم بشيء ؛ ثمّ قدم إليه بعد ذلك قيس بن مسهر الصّيداويّ ؛ وعبد اللّه بن عبد الرّحمان الأرحبيّ وعامر بن عبيد السّلوليّ ؛ وعبد اللّه ابن وال التّيميّ ، ومعهم نحو من خمسين ومائة كتاب ؛ الكتاب من الرّجلين والثّلاثة والأربعة ، يسألونه القدوم عليهم ، والحسين يتأنّى في أمره ولا يجيبهم في شيء . ثمّ قدم عليه بعد ذلك هانئ بن هانئ السّبيعيّ ؛ وسعيد بن عبد اللّه الحنفيّ بكتاب ؛ وهو آخر ما ورد إليه من أهل الكوفة وفيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، للحسين بن عليّ أمير المؤمنين من شيعته وشيعة أبيه ؛ أمّا بعد ، فإنّ النّاس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك ، فالعجل ، العجل يا ابن رسول اللّه ؛ فقد اخضرّ الجناب ؛ وأينعت الثّمار ؛ وأعشبت الأرض ؛ وأورقت الأشجار ؛ فاقدم إذا شئت ؛ فإنّما تقدم إلى جند مجنّد لك ؛ والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته وعلى أبيك من قبل . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 194 - 195 فكاتبوا الحسين عليه السّلام ، من سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة : سلام عليك ، أمّا بعد ، فالحمد للّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الّذي انتزى على هذه الأمّة ، فابتزّها أمرها « 1 » ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضى منها ، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وعتاتها ، بعدا له كما بعدت ثمود ، إنّه ليس علينا بإمام ، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا على الحقّ بك ، والنّعمان بن بشير في قصر الإمارة ، لسنا نجمّع معه في

--> ( 1 ) - إنتزى إنتزاءا : تسرع إلى الشّرّ . وابتزّها : أي سلبها .