مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

313

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بايعك النّاس وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك ، وإن اجتمع النّاس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ولا يذهب مروّتك ولا فضلك ، إنّي أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار ، فيختلف النّاس بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون لأوّل الأسنّة غرضا ، فإذا خير هذه الأمّة كلّها نفسا وأبا وأمّا ، أضيعها دما وأذلّها أهلا ، فقال له الحسين عليه السّلام : فأين أذهب يا أخي ؟ قال : انزل مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدّار بها فذاك ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنّهم أنصارك وأنصار جدّك وأبيك وأنّهم أرأف النّاس وأرقّهم قلوبا وأوسع النّاس بلادا ، فإن اطمأنّت بك الدّار بها فذاك ، وإلّا لحقت بالرّمال وشعوب الجبال وجزت من بلد إلى بلد حتّى تنظر ما يؤول إليه أمر النّاس ويحكم اللّه بيننا وبين القوم الفاسقين . فقال الحسين عليه السّلام : يا أخي لو لم يكن في الدّنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية . فقطع محمّد ابن الحنفيّة الكلام وبكى وبكى الحسين عليه السّلام معه ساعة ، ثمّ قال : يا أخي ! جزاك اللّه خيرا ، فقد نصحت وأشرت بالصّواب وأنا عازم على الخروج إلى مكّة ، وقد تهيّأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي ، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأمّا أنت يا أخي ، فلا بأس عليك أن تقيم بالمدينة ، فتكون لي عينا عليهم ولا تخفي عنّي شيئا من أمورهم . ثمّ دعا الحسين عليه السّلام بدواة وبياض وكتب هذه الوصيّة لأخيه محمّد : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما أوصى به الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى أخيه محمّد المعروف بابن الحنفيّة ، أنّ الحسين يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله جاء بالحقّ من عند الحقّ ، وأنّ الجنّة والنّار حقّ ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، وأنّي لم أخرج أشرّا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي وشيعة أبي عليّ بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحقّ فاللّه أولى بالحقّ ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحقّ وهو خير الحاكمين ، وهذه وصيّتي لك يا أخي وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب ، ثمّ طوى الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمّد ، ثمّ ودّعه . المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 212 - 213