مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
310
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وأمرهم أمري ، ورأيهم رأيي ، وأمّا « 1 » أنت يا أخي ، فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم ، ولا تخف عليّ شيئا من أمورهم . قال : ثمّ دعا الحسين عليه السّلام لأخيه بدواة وبياض ، فكتب : هذه وصيّة الحسين لأخيه محمّد : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما أوصى به الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى أخيه محمّد بن عليّ المعروف بابن الحنفيّة ، أنّ الحسين ابن عليّ يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله جاء بالحقّ من عند الحقّ ، وأنّ الجنّة والنّار حقّ ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، وأنّي لم أخرج أشرّا ، ولا بطرا ، ولا مفسدا ، ولا ظالما ، وإنّما خرجت أطلب الإصلاح في أمّة جدّي محمّد ، أريد أن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي محمّد ، وسيرة عليّ بن أبي طالب ، وسيرة الخلفاء الرّاشدين المهديّين ، فمن قبلني بقبول « 2 » الحقّ فاللّه أولى بالحقّ ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحقّ ، ويحكم بيني وبينهم ، وهو خير الحاكمين ، هذه وصيّتي إليك يا أخي وما توفيقي إلّا باللّه العليّ العظيم ، ثمّ طوى الحسين كتابه وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمّد ابن الحنفيّة ثمّ ودّعه . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 420 ، 421 فإنّه [ محمّد ابن الحنفيّة ] قال : يا أخي ! أنت أعزّ النّاس عليّ وأحبّهم ، وأكرمهم لديّ ، ولست أنصح أحدا أحبّ إليّ منك ، ولا أحقّ بالنّصيحة ، فبحقّي عليك إلّا ما أبعدت شخصك عن يزيد ( لعنه اللّه ) ، وإيّاك والتّعرّض له دون أن تبعث دعاتك في الأمصار ، يدعون النّاس إلى بيعتك ، فإن فعل النّاس ذلك حمدت اللّه ، وإن اجتمعوا إلى غيرك ، فلم ينقص اللّه بذلك فضلك ، وإنّي خائف عليك أن تأتي مصرا من هذه الأمصار في جماعة من النّاس ، فيختلفون عليك ، فتكون بينهم صريعا ، فيذهب دمك هدرا ، وتنتهك حرمتك . فقال الحسين عليه السّلام : يا أخي ! فإنّي أجتهد أنزل مكّة ، فإن اطمأنّت بي الدّار أقمت
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « وما » ] . ( 2 ) - [ في المطبوع : « بقول » ] .