مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

294

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الرّجوع حتّى تذوق الشّهادة . ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 88 ثمّ أتى قبر جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والتزمه ، وبكى بكاءا شديدا ، وقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، لقد خرجت من جوارك كرها ، وقد فرق بيني وبينك حيث أنّي لم أبايع ليزيد بن معاوية ، شارب الخمور وراكب الفجور ، وها أنا خارج من جوارك على الكراهة ، فعليك منّي السّلام . ثمّ أخذته النّعسة فرأى في منامه رسول اللّه ، وإذا هو قد ضمّه إلى صدره ، وقبّل ما بين عينيه ، وقال : حبيبي يا حسين ، كأنّي أراك عن قليل مرمّلا بدمائك مذبوحا بأرض كرب وبلا بين عصابة من أمّتي ، وأنت في ذلك عطشان ولا تسقى وظمآن لا تروى ، وهم في ذلك يرجون شفاعتي ما لهم ، لا أنا لهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ، فما لهم عند اللّه من خلاق ، حبيبي يا حسين ، إنّ أباك وأمّك وأخاك قد قدموا عليّ وهم إليك مشتاقون ، إنّ لك في الجنّة درجات لن تنالها إلّا بالشّهادة . قال : فجعل الحسين عليه السّلام في منامه ينظر إلى جدّه ، ويسمع كلامه ، وهو يقول : يا جدّاه لا حاجة لي في الرّجوع إلى الدّنيا ، فخذني إليك ، وأدخلني معك إلى قبرك . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا حسين إنّه لا بدّ لك من الرّجوع إلى الدّنيا حتّى ترزق الشّهادة ، وما قد كتب اللّه لك فيها من الثّواب العظيم ، فإنّك وأباك وأخاك وعمّك وعمّ أبيك تحشرون في زمرة واحدة حتّى تدخلوا الجنّة . قال : فانتبه الحسين عليه السّلام من نومه فزعا مرعوبا ، فقصّ رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطّلب ، فلم يكن في ذلك اليوم في شرق ولا غرب قوم أشدّ غمّا من أهل البيت ، ولا أكثر باكية ولا باك . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 420 - 421 وذكر عمّار في حديثه : إنّ الحسين عليه السّلام لمّا خرج من المدينة أتى قبر رسول اللّه عليه السّلام فالتزمه وبكى بكاء شديدا وسلّم عليه وقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، لقد خرجت من جوارك كرها ، وفرّق بيني وبينك ، وأخذت قهرا أن أبايع يزيد ( لعنه اللّه ) شارب الخمور ، وراكب الفجور ، وإن فعلت كفرت ، وإن أبيت قتلت ، فها أنا خارج من جوارك ، كرها ، فعليك منّي السّلام يا رسول اللّه . ثمّ نام ساعة ، فرأى في منامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقد وقف به ، وسلّم عليه وقال : يا بنيّ لقد لحق بي أبوك ، وأمّك ، وأخوك ، وهم مجتمعون في