مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
276
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ابن عمر وابن عبّاس يبايعان قال : وذكروا أنّ عتبة بن مسعود ، قال : مرّ بنا نعي معاوية بن أبي سفيان ونحن بالمسجد الحرام . قال : فقمنا فأتينا ابن عبّاس ، فوجدناه جالسا قد وضع له الخوان ، وعنده نفر . فقلنا : أما علمت بهذا الخبر يا ابن عبّاس ؟ قال : وما هو ؟ قلنا : هلك معاوية . فقال : ارفع الخوان يا غلام . وسكت ساعة ، ثمّ قال : جبل تزعزع ثمّ مال بكلكله « 1 » ، أمّا واللّه ما كان كمن كان قبله ، ولمّا يكن بعده مثله . اللّهمّ أنت أوسع لمعاوية فينا وفي بني عمّنا هؤلاء لذي لبّ معتبر ، اشتجرنا بيننا ، فقتل صاحبهم غيرنا ، وقتل صاحبنا غيرهم ، وما أغراهم بنا إلّا أنّهم لا يجدون مثلنا ، وما أغرانا بهم إلّا أنّا لا نجد مثلهم ، كما قال القائل : ما لك تظلمني ؟ قال : لا أجد من أظلم غيرك . وو اللّه إنّ ابنه لخير أهله ، أعدّ طعامك يا غلام . قال : فما رفع الخوان حتّى جاء رسول خالد بن الحكم إلى ابن عبّاس أن انطلق فبايع . فقال للرّسول : أقرئ الأمير السّلام ، وقل له : واللّه ما بقي فيّ ما تخافون ، فاقض من أمرك ما أنت قاض ، فإذا سهل الممشى وذهبت حطمة النّاس ، جئتك ففعلت ما أحببت . قال : ثمّ أقبل علينا ، فقال : مهلا معشر قريش ، أن تقولوا عند موت معاوية : ذهب جدّ بني معاوية ، وانقطع ملكهم ، ذهب لعمر اللّه جدّهم ، وبقي ملكهم وشرّها بقيّة هي أطول ممّا مضى ، الزموا مجالسكم وأعطوا بيعتكم . قال : فما برحنا حتّى جاء رسول خالد . فقال : يقول لك الأمير : لا بدّ لك أن تأتينا . قال : فإن كان لا بدّ ، فلا بدّ ممّا لا بدّ منه ، يا نوار هلمّي ثيابي ، ثمّ قال : وما ينفعكم إتيان رجل إن جلس لم يضرّكم ؟ قال : فقلت له : أتبايع ليزيد ، وهو يشرب الخمر ، ويلهو بالقيان ، ويستهتر بالفواحش ؟ قال : مه ، فأين ما قلت لكم ؟ وكم بعده من آت ممّن يشرب الخمر ، أو هو شرّ من شاربها ، أنتم إلى بيعته سراع ؟ أمّا واللّه إنّي لأنهاكم ، وأنا أعلم أنّكم فاعلون ما أنتم فاعلون ، حتّى يصلب مصلوب قريش بمكّة ، يعني عبد اللّه بن الزّبير . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 173 - 174
--> ( 1 ) - الكلكل - الصّدر .