مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

المقدمة 31

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قاموا بهذا العمل الجبار الّذي يصنع رجالا يطلبون الحق ، إنّما أرادوا أن يحقّقوا أهدافا نذكر بعضها وهي : 1 - بيان الأدلّة الواضحة والبيّنة لاثبات المبدأ والمعاد ومفهوم حياة الإنسان في هذه الدّنيا ذات المفهوم والمعنى من خلال واقعة عاشوراء الدمويّة ، لأن هذه الحادثة قد سطّرت على جبين التاريخ أعمال الإمام الحسين عليه السّلام وأنصاره ومساعيهم وتضحياتهم ضدّ الظلم ، فتحليل هذه الواقعة الفريدة وأثرها في حياة البشر لا يمكن أن يحصل بدون النظر إلى اللّه والحياة الأبديّة ، لأن مثل هذه الوقائع العجيبة لا يسجلها في التاريخ إلّا من امتلك القدرة بإيمانه باللّه والحياة الآخرة الأبديّة فمنذ وقوع مذبحة الطف لحدّ الآن قد ألّف الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلاميّة والباحثون غير المسلمين كتبا كثيرة ونشروا مقالات عديدة حول هذه الواقعة المثيرة للإعجاب غير أن هذه التأليفات خالية من التحليل والتمحيص الدقيقين والاستنتاج العميق الّذي يمكن به دفع عجلة الثقافة والقيم الإنسانيّة إلى الإمام ومن جهة أخرى فإنّي لا أشكّ بأن عدد المفكّرين والباحثين الكبار الّذين فهموا هذه الواقعة الكبرى - الّتي تعدّ من أغلى الإنتاجات البشريّة - وكان باستطاعتهم أن يؤلّفوا ويحقّقوا ويعرضوا نتاجهم لمن يحبّ الحقيقة والكمال ، هم أكثر عددا من أولئك الّذين حقّقوا وألّفوا حول هذه الواقعة لحدّ الآن ، من الطبيعي أنّه يجب علينا أن نمعن النظر في هذا السبب : أكان أولئك المفكّرون الكبار لا يعرفون أهميّة مذبحة الطف أم أنّهم ما كانوا يملكون القدرة على التحليل والاستنتاج لذا فأنّنا يمكن لنا أن نطرح عدّة احتمالات ولكنّ الاحتمال المهم هو أن جميع الباحثين الّذين بحثوا حول هذه الواقعة الّتي لا تنسى قد استندوا في بحوثهم - سواء من ناحية وقائعها أم من ناحية العلل والدوافع لوقوعها - إلى اللّه والمعاد وأصول الدّين الأخرى ، بحيث يمكن أن يقال إن كل باحث أو كاتب يريد ان يعزم على التدبّر والبحث والتأليف حول واقعة كربلاء بجدّ وإخلاص واعتقاد بالأصول المذكورة والقيم الانسانيّة الثابتة ، يجب عليه أن يتمتّع بالنيّة الخالصة والإيمان العميق باللّه والمعاد والسير نحو الفضيلة والكمال ، لأنّ هذا العمل ليس بحثا وتحقيقا وجمعا للمعلومات حول حضارة أو ثقافة بشريّة متعارفة ظهرت في برهة