مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

200

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : ودخل يزيد ( لعنه اللّه ) داره ولم يخرج إلى النّاس إلّا بعد ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الرّابع خرج أشعث أغبر ، فلم يدرون يعزّونه أم يهنّونه ، فتقدّم إليه عبد اللّه بن همام السّلوليّ وقال : آجرك اللّه يا أمير على الرّزيّة ، وبارك لك في العطيّة ، وأعانك على الرّعيّة ، فلقد رزيت عظيما ، فاشكر اللّه على عطيّته ، واصبر على عظيم رزيّته ، ثمّ أنشأ يقول : اصبر يزيد لقد لاقيت نازلة * واشكر أيادي الّذي للملك أعطاكا لا رزء أعظم والأقوام قد علموا * بما رزئت ولا عقبى كعقباكا أصبحت والي جميع النّاس كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا وفي معاوية الماضي لنا خلف * إذا بقيت ولم نسمع بمنعاكا قال : ثمّ دخل عليه الضّحّاك بن قيس ( لعنه اللّه ) وقال : السّلام عليك يا خليفة المسلمين ، أصبحت خليفة ورزيت بخليفة ، وهنّيت بالعطيّة ، وآجرك اللّه على الرّزيّة . ثمّ دفع الوصيّة وكان قد ختمها ، ففضّها وقرأها ، فلمّا أتى إلى آخرها بكى حتّى غشي عليه ، فلمّا أفاق خرج والنّاس من حوله حتّى دخل المسجد ، فرقى المنبر ، وهو أوّل مقام قام بعد أبيه ( لعنه اللّه ) ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النّبيّ صلّى اللّه عليه واله فصلّى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ معاوية بن أبي سفيان ( لعنه اللّه ) كان عبدا للّه ، استخلفه في الأرض ، فعاش بعمل ومات بأجل ، ولقد كان محمود الحياة ، مفقود الوفاة ، والآن قد صار إلى ربّه ، إن يعذّبه فبذنبه ، وإن يغفر له فهو أرحم الرّاحمين ، وقد ولّيت هذا الأمر من بعده ، وقد أوصاني بالإحسان إليكم ، والتّجاوز عن مسيئكم ، ولست واللّه معتذرا إليكم . ثمّ نزل عن المنبر . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 9 - 10