مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
196
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولا يزال وفود « 1 » في دياركم * يغشون أبلج سبّاقا إلى الكرم ] قال : فأمر له يزيد بجائزة حسناء ، ثمّ قام يزيد على قدميه . فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّ معاوية كان عبدا من عباد اللّه ، أنعم اللّه عليه ثمّ قبضه إليه ، وهو خير ممّن كان بعده ، ودون ممّن كان قبله ، ولا أزكّيه على اللّه ، هو أعلم به منّي ، فإن عفا عنه فبرحمته ، وإن عاقبه فبذنبه « 2 » ، وقد وليت هذا الأمر من بعده ، ولست أقصر عن طلب حقّ ولا أعذر من تفريط في باطل ، فإذا أراد اللّه شيئا كان والسّلام . قال : ثمّ جلس ، فصاح النّاس من كلّ جانب : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين . قال : ثمّ تقدّم إليه رجل من وجوه أهل الشّام ، حتّى وقف بين يديه رافعا صوته ، وهو يقول : « 3 » [ اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة * واشكر حباء الّذي بالملك أصفاكا لا رزء أعظم في الأقوام نعلمه * كما رزئت ولا عقبى كعقباكا أعطيت طاعة أهل الأرض كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف * أما هلكت ولا نسمع بمنعاكا ] قال : وبايع النّاس بأجمعهم يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن يزيد من بعده ، وفتح يزيد بيوت الأموال ، فأخرج لأهل الشّام أموالا جزيلة ، ففرّقها عليهم . ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 6 - 9 ثمّ قدم يزيد فلم يقدم أحد على تعزيته ، حتّى دخل عليه عبد اللّه بن همّام ، فأنشأ يقول : اصبر يزيد فقد فارقت ذا مقة * واشكر حباء الّذي بالملك حاباكا لا رزء أعظم في الأقوام قد علموا * ممّا رزئت ولا عقبى كعقباكا
--> ( 1 ) - في د وبر : وقود - كذا . ( 2 ) - من د وبر : وفي الأصل : فذنبه . ( 3 ) - الأبيات المحجوزة من د وبر ، وفي الأصل موضعها : شعرا .