مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

170

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وروى الكلينيّ في حديث : أنّ معاوية لمّا حضرته الوفاة مرض مرضا شديدا ، وكان يزيد ( لعنة اللّه ) غائبا عنه ، وذكر أنّه كان واليّا على حمص ، فدعا بدواة وبياض ، وكتب إليه كتابا يقول فيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى خلق كلّ شيء لميقات يوم معلوم ، وأجل محتوم ، ولو خلّد في هذه الدّنيا أحد لكان سيّد الأوّلين والآخرين محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله أولى بالبقاء ، يا بنيّ أوصيك بوصيّة فأنت بخير ما دمت على حفظها ، أوصيك بأهل الشّام ، فإنّهم منك وأنت منهم ، فمن قدم عليك منهم فأكرمه ، ومن غاب فاطّلع على خبره ، فإذا دهمك عدوّ فسر بهم ، فإذا ظفرت فردّهم إلى بلدهم ، فإذا أقاموا في غير أوطانهم تخلّقوا بغير أخلاقهم ، ومن قدم عليك من الحجاز فاستوص به خيرا ، وانظر يا بنيّ إلى أهل العراق في أمورهم ، فإنّ سألوك أن تعزل عنهم في كلّ يوم عاملا فاعمل ، فإنّ ذلك أهون من شقّ العصا على السّلطان ، واعلم يا بنيّ أنّي قد وطّأت لك البلاد ، وذلّلت لك العباد ، ولست أخشى عليك إلّا من أربعة رجال ، فإنّهم لا يبايعونك وينازعونك في هذا الأمر ، أوّلهم : عبد الرّحمان بن أبي بكر ، فإنّه صاحب دنيا ، فمدّه بدنياه ، ودعه وما يريد ، فإنّه يصير لا لك ولا عليك ، والثّاني : عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه ، فإنّه صاحب قرآن ومحراب ، وقد تخلّى عن الدّنيا ، ورغب في الآخرة ، ولا أظنّ ينازعك في هذا الأمر ولا يريده ، والثّالث : عبد اللّه بن الزّبير ، سيراوغك مراوغة الثّعلب ، ويجثو لك جثوة الأسد ، فإن حاربك فحاربه ، وإن سالمك فسالمه ، وإن أشار عليك فأقبل منه مشورته ، والرّابع : الحسين بن عليّ عليه السّلام فإنّ النّاس تدعوه حتّى يخرج عليك ، فإن ظفرت به فاحفظ قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، واعلم يا بنيّ أنّ أباه خير من أبيك ، وجدّه خير من جدّك ، وأمّة خير من أمّك ، وللمرء ما بقلبك ، وهذه وصيّتي إليك والسّلام . وطوى الكتاب وسلّمه للضّحّاك بن قيس الفهريّ وأمره أن يسلّمه إلى ولده ( لعنه اللّه ) . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 7 - 8