مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

160

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

حدّثني ابن عبّاس . فقال : حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند وفاته ، وهو يجود بنفسه ، وقد ضمّ الحسين إلى صدره ، وهو يقول هذا من أطائب أرومتي ، وأبرار عترتي ، وخيار ذريّتي ، لا بارك اللّه فيمن لم يحفظه من بعدي ، قال ابن عبّاس : ثمّ أغمي على رسول اللّه ساعة ، ثمّ أفاق . فقال : يا حسين ! إنّ لي ولقاتلك يوم القيامة مقاما بين يدي ربّي ، وخصومة ، وقد طابت نفسي ، إذ جعلني اللّه خصما لمن قاتلك يوم القيامة . يا بنيّ فهذا حديث ابن عبّاس وأنا أحدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، أنّه قال : أتاني يوما حبيبي جبرئيل فقال : يا محمّد ، إنّ أمّتك تقتل ابنك حسينا ، وقاتله لعين هذه الأمّة ، ولقد لعن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قاتل حسين مرارا ، فانظر يا بنيّ ، ثمّ انظر أن تتعرّض له بأذى ، فإنّه مزاج ماء رسول اللّه ، وحقّه واللّه يا بنيّ عظيم ، وقد رأيتني كيف كنت أحتمله في حياتي ، وأضع له رقبتي ، وهو يجبهني بالكلام القبيح الّذي يوجع قلبي ، فلا أجيبه ولا أقدر له على حيلة ، لأنّه بقيّة أهل اللّه بأرضه في يومه هذا ، وقد أعذر من أنذر ، ثمّ أقبل معاوية على الضّحّاك بن قيس الفهريّ ، ومسلم ابن عقبة المرّيّ ، وهما من أعظم قوّاده وهما اللّذان كانا يأخذان البيعة ليزيد ، فقال لهما : أشهدا على مقالتي هذه فو اللّه لو فعل بي الحسين وفعل ، لاحتملته ، ولم يكن اللّه تعالى يسألني عن دمه ، أفهمت عنّي يا بنيّ ما أوصيتك به ؟ قال : قد فهمت يا أمير المؤمنين ، ثمّ قال معاوية : وانظر إلى أهل الحجاز ، فإنّهم أصلك وفرعك ، فأكرم من قدم عليك منهم ، ومن غاب عنك فلا تجفهم ولا تعقهم ، وانظر إلى أهل العراق ، فإنّهم لا يحبّونك أبدا ، ولا ينصحونك ، ولكن دارهم ما أمكنك واستطعت ، وإن سألوك أن تعزل عنهم في كلّ يوم عاملا فافعل ، فإنّ عزل عامل واحد هو أيسر عليك وأخفّ من أن يشهروا عليك مائة ألف سيف ، وانظر يا بنيّ أهل الشّام ، فإنّهم بطانتك ، وظهارتك وقد بلوتهم ، وخبرتهم ، وعرفت نيّاتهم وهم صبر عند اللّقاء ، حماة في الوغا ، فإن رابك أمر من عدوّ يخرج عليك فانتصر بهم ، فإذا أصبت منهم حاجتك فارددهم إلى بلادهم يكونوا بها إلى وقت حاجتك إليهم . قال : ثمّ تنفّس الصّعداء ثمّ غشي عليه فلم يفق من غشيته يومه ذلك ، فلمّا أفاق ، قال : أوّه جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ثمّ جعل يقول : إن تناقش يكن نقّاشك يا ربّ * عذابا لا صبر لي بالعذاب أو تجاوز فأنت ربّ رحيم * عن مسيء ذنوبه كالتّراب