مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

158

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

- « وأمّا حسين بن عليّ ، فإنّ أهل العراق لن يدعوه ، حتّى يخرجوه ، فإن خرج عليك ، فظفرت عليه ، فاصفح عنه ، فإنّ له رحما ماسّة ، وحقّا عظيما » . - « وأمّا ابن أبي بكر ، فرجل ليست له همّة إلّا في النّساء ، واللّهو » . - « وأمّا الّذي يجثم عليك جثوم الأسد ، ويراوغك روغان الثّعلب ، فإذا أمكنته فرصة ، وثب ، فذاك ابن الزّبير ، فإنّ هو فعلها بك ، فقدرت عليه ، فقطّعه أرابا » . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 39 قال : ولمّا أخذ البيعة ليزيد أقبل عليه ، فقال : يا بنيّ أخبرني الآن ما أنت صانع في هذه الأمّة ، أتسير فيهم بسيرة أبي بكر الصّدّيق ، الّذي قاتل أهل الرّدّة ، وقاتل في سبيل اللّه ، حتّى مضى والنّاس عنه راضون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّي لا أطيق أن أسير بسيرة أبي بكر ولكن آخذهم بكتاب اللّه ، وسنّة رسوله ، فقال : يا بنيّ أتسير فيهم بسيرة عمر بن الخطّاب ، الّذي مصّر الأمصار ، وفتح الدّيار ، وجنّد الأجناد ، وفرّض الفروض ، ودوّن الدّواوين وجبى الفيء ، وجاهد في سبيل اللّه ، حتّى مضى والنّاس عنه راضون ؟ فقال يزيد : لا أدري ما صنع عمر ولكن آخذ النّاس بكتاب اللّه والسّنّة ، فقال معاوية : يا بنيّ أفتسير فيهم بسيرة ابن عمّك عثمان بن عفّان ، الّذي أكلها في حياته ، وورّثها بعد مماته ، واستعمل أقاربه ، فقال يزيد : قد أخبرتك يا أمير المؤمنين أنّ الكتاب بيني وبين هذه الأمّة به آخذهم وعليه أقتلهم ؛ قال : فتنفّس معاوية الصّعداء ، وقال : إنّي من أجلك آثرت الدّنيا على الآخرة ، ودفعت حقّ عليّ بن أبي طالب ، وحملت الوزر على ظهري ، وإنّي لخائف أنّك لا تقبل وصيّتي . فتقتل خيار قومك ، ثمّ تغزو حرم ربّك ، فتقتلهم بغير حقّ ، ثمّ يأتي الموت بغتة ، فلا دنيا أصبت ، ولا آخرة أدركت ، يا بنيّ ، إنّي جعلت هذا الملك مطعما لك ولولدك من بعدك . وإنّي موصيك بوصيّة ، فاقبلها ، فإنّك تحمد عاقبتها ، وإنّك بحمد اللّه صارم حازم ؛ انظر أن تثب على أعدائك كوثوب الهزبر البطل ؛ ولا تجبن كجبن الضّعيف النّكل ؛ فإنّي قد كفيتك الحلّ والتّرحال ؛ وجوامع الكلم والمنطق ؛ ونهاية البلاغة ، ورفع المؤنة ، وسهولة الحفظ ؛ ولقد وطّأت لك يا بنيّ البلاد ، وذلّلت لك رقاب العرب الصّعاب ؛ وأقمت لك المنار ؛ وسهّلت لك السّبل ، وجمّعت لك اللّجين والعقيان ، فعليك يا