مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
156
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عن الهيثم بن عديّ ، قال : لمّا حضرت معاوية الوفاة ، ويزيد غائب ، دعا الضّحّاك بن قيس الفهريّ ومسلم بن عقبة المرّيّ ، فقال : أبلغا عنّي يزيد وقولا له : انظر إلى أهل الحجاز فهم أصلك وعترتك ، فمن أتاك منهم فأكرمه ، ومن قعد عنك فتعاهده . وانظر أهل العراق ، فإن سألوك عزل عامل في كلّ يوم ، فاعزله ، فإنّ عزل عامل واحد أهون من سلّ مائة ألف سيف ، ولا تدري على من تكون الدّائرة ؛ ثمّ انظر إلى أهل الشّام ، فاجعلهم الشّعار دون الدّثار ، فإن رابك من عدوّك ريب ، فارمه بهم ؛ ثمّ أردد أهل الشّام إلى بلدهم ، ولا يقيموا في غيره ، فيتأدّبوا بغير أدبهم . لست أخاف عليك إلّا ثلاثة : الحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعبد اللّه بن عمر . فأمّا الحسين بن عليّ ، فأرجو أن يكفيكه اللّه ، فإنّه قتل « 1 » أباه ، وخذل أخاه ؛ وأمّا ابن الزّبير ، فإنّه خبّ ضبّ « 2 » ، وإن ظفرت به فقطّعه إربا إربا ؛ وأمّا ابن عمر ، فإنّه رجل قد وقذه « 3 » الورع ، فخلّ بينه وبين آخرته يخلّ بينك وبين دنياك . ابن عبدربّه ، العقد الفريد ، 4 / 87 ، 372 - 373 حدّثنا الشّيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه اللّه ، قال : حدّثنا محمّد بن عمر البغداديّ ، الحافظ رحمه اللّه ، قال : حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد التّستريّ من كتّابه ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عبيد اللّه بن موسى بن يونس ابن أبي إسحاق السّبيعيّ قاضي بلخ ، قال : حدّثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمّتي ، قالت : حدّثتني صفيّة بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانيّة وكانت عمّتي ، قالت حدّثتني بهجة بنت الحرث بن عبد اللّه التّغلبيّ ، عن خالها عبد اللّه بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن عليّ عليه السّلام ، قال : سألت جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام فقلت : حدّثني عن مقتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، قال : لمّا حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه اللّه ، فأجلسه بين يديه ، فقال له : يا بنيّ ، إنّي قد ذلّلت لك الرّقاب الصّعاب ، ووطّدت لك البلاد ، وجعلت الملك ، وما فيه لك
--> ( 1 ) - الضّمير في « قتل » و « خذل » . يعود إلى لفظ الجلالة . ( 2 ) - الخبّ : ضد الغرّ ، وهو الخداع . والضّبّ : المراوغ . ( 3 ) - وقذه الورع ، أي أسكنه وأثخنه وبلغ مبلغا يمنعه من انتهاك ما لا يحلّ ولا يجمل . وفي بعض الأصول : « قرقره » ، تحريف .