مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

152

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

البطل ، ولا تجبن جبن الضّعيف الوكل ؛ فإنّي قد كفيتك الجدّ « 1 » التّرحال ، وجوامع الكلام ، والمنطق ونهاية البلاغة ، ودفع المؤنة وسهولة الحفظ ، ولقد وطّأت لك يا بنيّ البلاد ، وذلّلت لك رقاب العرب الصّعاب ، وأقمت لك المنار ، وسهّلت لك السّبل ، وجمّعت لك اللّجبن والعقيان « 2 » ، ومهّدت لك الملك من بعدي تمهيدا ، فعليك يا بنيّ من الأمور ما قرب مأخذه وسهل مطلبه ، وذر عنك ما اعتاص عليك ، واعلم يا بنيّ ، أنّ سياسة الخلافة لا تتمّ لك إلّا بثلاث : بجأش ربيط ، وكفّ أذى ، وخلق رحيب ، وثلاث أخر : علم ظاهر ، وخلق طاهر ، ووجه طلق ؛ ثمّ تردف ذلك بعشر أخر : بالصّبر ، والأناة والتّؤدد ، والوقار ، والسّكينة ، والمروءة الظّاهرة ، والشّجاعة ، والسّخاء ، والاحتمال للرّعيّة بما تحبّ وتكره ؛ ولقد علمت يا بنيّ أنّي كنت في أمر الخلافة خائفا شبعا يشهى « 3 » شهوانا ، أصبح عليها جزعا ، وأمسي هلعا ، حتّى أعطاني النّاس ثمرة قلوبهم ، وبادروا إلى « 4 » طاعتي ؛ فادخل « 5 » يا بنيّ من هذه الدّنيا في حلالها ، واخرج من حرامها ، وأنصف الرّعيّة واقسم فيئهم فيهم بالسّويّة ؛ واعلم يا بنيّ أنّي أخاف عليك من هذه الأمّة أن تنازعك في هذا الأمر الّذي قد رفعت لك قواعده ، وخصوصا أربعة نفر من قريش ، منهم : عبد الرّحمان بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وشبيه أبيه الحسين بن عليّ ، فأمّا « 6 » عبد الرّحمان بن أبي بكر ، فإنّه إذا صنع أصحابه شيئا صنع مثلهم ، وإن لم يصنعوا أمسك ، وهو رجل همّه النّساء « 7 » ولذّة « 7 » الدّنيا ، فذره يا بنيّ وما يريد ، ولا تأخذ عليه في شيء من أمره ، فلقد علمت ما لأبيه من الفضل على هذه الأمّة ، وقد يرعى ذمام الوالد في ولده ، وأمّا عبد اللّه ابن عمر ، فإنّه رجل صدق قد توحّش من النّاس ، وآنس إلى العبادة ، ورضي بالوحدة ، فترك الدّنيا وتخلّى منها ، فهو لا يأخذ منها شيئا ، وإنّما تجارته من هذه الدّنيا كتجارة أبيه

--> ( 1 ) - في الطّبريّ : الرّحلة [ وفي ط بيروت : « الحلل » ] . ( 2 ) - في د : القيعان . ( 3 ) - سقط من د . ( 4 ) - سقط من د من هنا إلى « فيئهم » . ( 5 ) - من بر ، في الأصل : فادخلي . ( 6 ) - في د : أما . ( 7 - 7 ) من د وبر ، وفي الأصل : ولده .