مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
113
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : لا . ثمّ قال للآخرين : ما عندكم ؟ قالوا : نحن على ما قال ابن الزّبير . فقال معاوية : إنّي أتقدّم إليكم ، وقد أعذر من أنذر ، إنّي قائل مقالة ، فأقسم باللّه لئن ردّ عليّ رجل منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتّى يضرب رأسه ، فلا ينظر امرؤ منكم إلّا إلى نفسه ، ولا يبقى إلّا عليها . وأمر أن يقوم على رأس كلّ رجل منهم رجلان بسيفيهما ، فإن تكلّم بكلمة يردّ بها عليه قوله قتلاه . وخرج وأخرجهم معه حتّى رقى المنبر ، وحفّ به أهل الشّام ، واجتمع النّاس ، فقال بعد حمد اللّه والثّناء عليه : إنّا وجدنا أحاديث النّاس ذات عوار ، قالوا : إنّ حسينا وابن أبي بكر وابن عمر وابن الزّبير لم يبايعوا ليزيد ، وهؤلاء الرّهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا نبرم أمرا دونهم ، ولا نقضي أمرا إلّا عن مشورتهم ، وإنّي دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين ، فبايعوا وسلّموا وأطاعوا . فقال أهل الشّام : وما يعظم من أمر هؤلاء ، ائذن لنا فنضرب أعناقهم ، لا نرضى حتّى يبايعوا علانية ! فقال معاوية : سبحان اللّه ! ما أسرع النّاس إلى قريش بالشّرّ وأحلى دماءهم عندهم ! أنصتوا ، فلا أسمع هذه المقالة من أحد . ودعا النّاس إلى البيعة فبايعوا . ثمّ قرّبت رواحله ، فركب ومضى . فقال النّاس للحسين وأصحابه : قلتم : لا نبايع ، فلمّا دعيتم وأرضيتم بايعتم ! قالوا : لم نفعل . قالوا : بلى ، قد فعلتم وبايعتم ، أفلا أنكرتم ! قالوا : خفناالقتل وكادكم بنا وكادنا بكم . ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 4 / 371 - 372 ثمّ اعتمر معاوية في رجب سنة ستّ وخمسين ، وقدم المدينة ، فكان بينه وبين الحسين ابن عليّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد الرّحمان بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن الزّبير ما كان من الكلام في البيعة ليزيد بن معاوية وقال : إنّي أتكلّم بكلام فلا تردّوا عليّ [ شيئا ] فأقتلكم . فخطب النّاس وأظهر أنّهم قد بايعوا . وسكت القوم ، فلم يقرّوا ولم ينكروا خوفا منه . ابن عساكر ، مختصر ابن منظور ، 25 / 23 وذكر محمّد بن سعد في الطّبقات : أنّ معاوية قال للحسين وعبد اللّه بن عمر ، ولعبد الرّحمان بن أبي بكر وعبد اللّه بن الزّبير : إنّي متكلّم بكلام فلا تردّوا عليّ شيئا فأقتلكم . فخطب النّاس وأظهر أنّهم قد بايعوه ليزيد . فسكت القوم ولم يقرّوا ولم ينكروا