مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

100

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

معاوية يفتري على الإمام عليه السّلام وعبد اللّه بن الزّبير وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عبّاس وعبد الرّحمان بن أبي بكر أنّهم بايعوا وأمر من حرسه وشرطته قوما أن يحضروا هؤلاء النّفر الّذين أبوا البيعة ، وهم الحسين ابن عليّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وعبد الرّحمان بن أبي بكر ، وأوصاهم معاوية ، فقال : إنّي خارج العشيّة إلى أهل الشّام ، فأخبرهم أنّ هؤلاء النّفر قد بايعوا وسلّموا ، فإن تكلّم أحد منهم بكلام يصدّقني أو يكذّبني فيه ، فلا ينقضي كلامه حتّى يطير رأسه ، فحذر القوم ذلك . فلمّا كان العشيّ ، خرج معاوية ، وخرج معه هؤلاء النّفر ، وهو يضاحكهم ، ويحدّثهم ، وقد ألبسهم الحلل ، فألبس ابن عمر حلّة حمراء ، وألبس الحسين حلّة صفراء ، وألبس عبد اللّه بن عبّاس حلّة خضراء ، وألبس ابن الزّبير حلّة يمانيّة . ثمّ خرج بينهم ، وأظهر لأهل الشّام الرّضا عنهم ، أي القوم ، وأنّهم بايعوا . فقال : يا أهل الشّام إنّ هؤلاء النّفر دعاهم أمير المؤمنين ، فوجدهم واصلين مطيعين ، وقد بايعوا وسلّموا . قال ذلك ، والقوم سكوت ولم يتكلّموا شيئا ، حذر القتل ، فوثب أناس من أهل الشّام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إن كان رابك منهم ريب ، فخلّ بيننا وبينهم ، حتّى نضرب أعناقهم . فقال معاوية : سبحان اللّه ! ما أحلّ دماء قريش عندكم يا أهل الشّام . لا أسمع لهم ذاكرا بسوء ، فإنّهم قد بايعوا وسلّموا ، وارتضوني فرضيت عنهم ، رضي اللّه عنهم . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 163 - 164 وكان معاوية قد نقض شرط الحسن بن عليّ بعد موته ، وبايع لابنه يزيد لعنه اللّه ، وامتنع الحسين من بيعته ، فأعمل معاوية الحيلة حتّى أوهم النّاس أنّه بايعه ، وبقي على ذلك حتّى مات . ابن عنبة ، عمدة الطّالب ، / 158