مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
95
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لقاء معاوية بابن أبي بكر ، وعبد اللّه بن الزّبير وعبد اللّه بن عمر ثمّ أرسل معاوية إلى عبد الرّحمان بن أبي بكر ، وإلى عبد اللّه بن عمر ، وإلى عبد اللّه بن الزّبير ، فجلسوا ، فحمد اللّه وأثنى عليه معاوية ، ثمّ قال : يا عبد اللّه بن عمر قد كنت تحدّثنا أنّك لا تحبّ أن تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة وأنّ لك الدّنيا وما فيها ، وإنّي أحذّرك أن تشقّ عصا المسلمين ، وتسعى في تفريق ملئهم ، وأن تسفك دماءهم ، وإنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم ، وقد وكد النّاس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم ، ثمّ سكت . فتكلّم عبد اللّه بن عمر ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أمّا بعد ، يا معاوية ! لقد كانت قبلك خلفاء ، وكان لهم بنون ، ليس ابنك بخير من أبنائهم ، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك . فلم يحابوا في هذا الأمر أحدا ، ولكن اختاروا لهذه الأمّة حيث علموهم ، وإنّك تحذّرني أن أشقّ عصا المسلمين ، وأفرّق ملأهم ، وأسفك دماءهم ، ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء اللّه ، ولكنّ إن استقام النّاس ، فسأدخل في صالح ما تدخل فيه أمّة محمّد . فقال معاوية : يرحمك اللّه ليس عندك خلاف . ثمّ قال معاوية لعبد الرّحمان بن أبي بكر نحو ما قاله لعبد اللّه بن عمر . فقال له عبد الرّحمان : إنّك واللّه لوددت أنّا « 1 » نكلك إلى اللّه فيما جسرت عليه من أمر يزيد ، والّذي نفسي بيده لتجعلنّها شورى ، أو لأعيدنّها جذعة ، ثمّ قام ليخرج ، فتعلّق معاوية بطرف ردائه . ثمّ قال : على رسلك ، اللّهمّ اكفنيه بما شئت ، ثمّ قال له : لا تظهرنّ لأهل الشّام ، فإنّي أخشى عليك منهم . ثمّ قال لابن الزّبير ، نحو ما قاله لابن عمر . ثمّ قال له : أنت ثعلب روّاغ ، كلّما خرجت من جحر انجحرت في آخر ، أنت ألّبت هذين الرّجلين ، وأخرجتهما إلى ما خرجا إليه . فقال ابن الزّبير : أتريد أن تبايع ليزيد ؟ أرأيت إن بايعناه أيّكما نطيع ، « 2 » أنطيعك أم نطيعه ؟ « 2 » إن كنت مللت الخلافة
--> ( 1 ) - [ بحر العلوم : « لوددنا أن » ] . ( 2 - 2 ) [ لم يرد في بحر العلوم ] .