مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

79

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

خطبة معاوية في المدينة ولقاؤه بعائشة وأقبل معاوية ومعه خلق كثير من أهل الشّام ، حتّى أتى عائشة أمّ المؤمنين ، فاستأذن عليها ، فأذنت له وحده ، ولم يدخل عليها معه أحد ، وعندها مولاها ذكوان . فقالت عائشة : يا معاوية ، أكنت تأمن أن أقعد لك رجلا فأقتلك ، كما قتلت أخي محمّد بن أبي بكر ؟ فقال معاوية : ما كنت لتفعلي ذلك . قالت : لم ؟ قال : لأنّي في بيت آمن ، بيت رسول اللّه . ثمّ إنّ عائشة حمدت اللّه وأثنت عليه ، وذكرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكرت أبا بكر وعمر ، وحضّته على الاقتداء بهما ، والاتّباع لأثرهما ، ثمّ صمتت . قال : فلم يخطب معاوية ، وخاف أن لا يبلغ ما بلغت ، فارتجل الحديث ارتجالا ، ثمّ قال : أنت - واللّه يا أمّ المؤمنين - العالمة باللّه وبرسوله ، دللتنا على الحقّ ، وحضضتنا على حظّ أنفسنا ، وأنت أهل لأن يطاع أمرك ، ويسمع قولك ، وإنّ أمر يزيد قضاء من القضاء ، وليس للعباد الخيرة من أمرهم ، وقد أكّد النّاس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا عهودهم على ذلك ومواثيقهم ، أفترين أن ينقضوا عهودهم ومواثيقهم ؟ فلمّا سمعت ذلك عائشة علمت أنّه سيمضي على أمره ، فقالت : أمّا ما ذكرت من عهود ومواثيق ، فاتّق اللّه في هؤلاء الرّهط ، ولا تعجل فيهم ، فلعلّهم لا يصنعون إلّا ما أحببت . ثمّ قام معاوية ، فلمّا قام ، قالت عائشة : يا معاوية ، قتلت حجرا وأصحابه العابدين المجتهدين ؟ فقال معاوية : دعي هذا ، كيف أنا في الّذي بيني وبينك في حوائجك ؟ قالت : صالح . قال : فدعينا وإيّاهم حتّى نلقي ربّنا . ثمّ خرج ومعه ذكوان ، فاتّكأ على يد ذكوان ، وهو يمشي ويقول : تاللّه إن رأيت كاليوم قطّ خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ مضى حتّى أتى منزله . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 158 وقالت عائشة لمعاوية حيث حجّ ودخل إليها : يا معاوية أقتلت حجرا وأصحابه ، فأين عزب حلمك عنهم ؟ أمّا إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : يقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السّماوات . قال : لم يحضرني رجل رشيد يا أمّ المؤمنين . وروي أنّ معاوية