مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

72

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كتاب معاوية إلى ابن عبّاس وردّ ابن عبّاس عليه وكتب إلى ابن عبّاس : أمّا بعد ، فقد بلغني إبطاؤك عن البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين ، وإنّي لو قتلتك بعثمان لكان ذلك إليّ ، لأنّك ممّن ألّب عليه وأجلب ، وما معك من أمان فتطمئنّ به ، ولا عهد فتسكن إليه ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فأخرج إلى المسجد ، والعن قتلة عثمان ، وبايع عاملي ، فقد أعذر من أنذر ، وأنت بنفسك أبصر ، والسّلام . فكان أوّل ما أجابه عبد اللّه بن عبّاس ، فكتب إليه : أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك ، وفهمت ما ذكرت ، وأن ليس معي منك أمان ، وإنّه واللّه ما منك يطلب الأمان يا معاوية ، وإنّما يطلب الأمان من اللّه ربّ العالمين . وأمّا قولك في قتلي ، فو اللّه لو فعلت للقيت اللّه ، ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم خصمك ، فما إخاله أفلح ولا أنجح من كان رسول اللّه خصمه . وأمّا ما ذكرت من أنّي ممّن ألّب في عثمان وأجلب ، فذلك أمر غبت عنه ، ولو حضرته ما نسبت إليّ شيئا من التّأليب عليه ، وأيم اللّه ما أرأي أحدا غضب لعثمان غضبي ، ولا أعظم أحد قتله إعظامي ، ولو شهدته لنصرته ، أو أموت دونه ، ولقد قلت وتمنّيت يوم قتل عثمان : « ليت الّذي قتل عثمان لقيني فقتلني معه ، ولا أبقى بعده » « وأمّا قولك لي : العن قتلة عثمان ، فلعثمان ولد وخاصّة وقرابة ، هم أحقّ بلعنهم منّي ، فإن شاءوا أن يلعنوا فليلعنوا ، وإن شاؤوا أن يمسكوا فليمسكوا ، والسّلام » . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 154 ، 155