السيد محمد تقي المدرسي

8

من هدى القرآن

وادَعاءاتها ، فتحرير المفاهيم واكتشاف حقيقتها لهو أساس تفكير الإنسان وأساس هويته التي تعبّر عن إيمانه ، ولا يخفى أن القرآن الكريم جاء بحقائق الأشياء ، كما قال الله تعالى : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 1 » ، الذي لا يزيغ ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لذلك فإن هنالك ضرورة للوصول إلى تلك المفاهيم وملامستها ملامسة ناضجة منسجمة مع المنظومة القرآنية بكلياتها ، فالقرآن « يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً » « 2 » ، و « يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ » « 3 » . ومنهجية تفسير ( من هدى القرآن ) في بلورة المفاهيم تمثّلت في المنهج السياقي الذي جاء ليعزز انسجام القرآن بعضه مع بعض ، وتصديق آيات القرآن لآياته الأخرى ، فالمنهج السياقي يعطي للسياق القرآني - المهيمن على الكلمة القرآنية لغويًّا أو المتصل فكريًّا بمضمونها - أهمية في بلورة المفهوم ، وكأنك ترى أن جميع المفاهيم القرآنية محاطة بعناية إلهية من كل جوانبها بآيات محكمات تساهم في إثراء المفهوم وإبراز حقيقته ، خلافًا للمنهج ( التجزيئي ) البحت ، ذلك المنهج الذي يعزل الكلمات القرآنية عن سياقاتها فيبتعد عن انسجامية القرآن الكريم ، وبالتالي قد لا يصل إلى مفاهيم ناضجة . ولا شك في أن أي باحث إنما يتطلع إلى الوصول إلى هذين البعدين المهمين وهما : 1 - مفهوم متأصل ، ومتوافق مع المنظومة القرآنية . 2 - ترجمة ذلك المفهوم على الواقع . ولعل هذا مما يميّز تفسير ( من هدى القرآن ) الذي احتوى على كنوز معرفية قد لا يكتشفها من يبحث بطريقة البحث التجزيئي ، أي بأن يبحث عن معنى كلمة من خلال البحث عن موضع الكلمة في الآية وقراءة تفسيرها المباشر ، فهذا الأسلوب لا يجدي نفعاً كثيرا ، خصوصاً مع المنهج السياقي ، وخصوصًا مع ما يطلبه الباحث من رؤية استيعابية للمفاهيم والبصائر القرآنية . لذلك كانت فكرة هذا الدليل - انطلاقاً وبناءً - الذي يراد له أن يكون معينًا للباحثين من العلماء والخطباء والمثقفين في بحوثهم ، بطريقة الفهرسة الموضوعية والألفبائية ، فنسأل الله تعالى أن نكون قد وفقنا لهذا المطلب ولو جزئيًّا ، فقد حاولنا جهد الإمكان أن نستقصي كافة

--> ( 1 ) سورة سبأ : 6 . ( 2 ) بحارالأنوار : ج 41 ، ص 59 . ( 3 ) بحارالأنوار : ج 89 ، ص 22 .