السيد محمد تقي المدرسي
9
من هدى القرآن
الإطار العام : من أجل معالجة الطغيان والغرور يبدو أن سورة النازعات تنزع من نفس المهتدين بها طغيانها ، ولكن كيف ؟ . أولًا : بتلاحق كلمات القسم الصاعقة ، وبما هو مجهول عندنا ، من ملائكة الموت أو حالة الموت أو خيل الغزاة . ( الآيات : 1 - 5 ) . ثانياً : تنذر بيوم الراجفة ويوم الرادفة ، حيث تكون القلوب واجفة ، أبصارها خاشعة ، من هم أولئك ؟ إنهم الذين يقولون في الدنيا : إنا لمردودون إلى الحياة كما نحن الآن حتى ولو كنا عظاماً نخرة . فيقول لهم القرآن : بلى ؛ وبزجرة واحدة تخرجكم الأرض إلى ظهرها المستوي ، لا ترون فيها أمتاً ولا عوجاً . ( الآيات : 6 - 14 ) . ثالثاً : تقص علينا حديث موسى وفرعون ، وكيف أن فرعون طغى ولم يستمع إلى إنذار رسول الله إليه ، فأخذه الله نكال الآخرة والدنيا . ( الآيات : 15 - 25 ) . رابعاً : ترينا آيات الله في السماوات والأرض ، وحكمته البالغة التي تتجلى في نظام الخلقة ، كيف مسك السماء وسواها ، كيف أغطش ليلها وأخرج ضحاها ، وكيف دحا الأرض وأخرج منها ماءها ومرعاها ، وكيف أرسى جنباتها . . كل ذلك لحياة الإنسان ، والبهائم التي تساعد الإنسان . ( الآيات : 26 - 33 ) . خامساً : بعد ذلك يذكرنا بالطامة الكبرى حيث يتذكر الإنسان ما سعى ، ويبين أن حكمة الخلق تتجلى في الجزاء النهائي ، عندما يلقى في الجحيم من طغى ، وتكون الجنة مأوى الخائفين مقام ربهم . ( الآيات : 34 - 41 ) . وفي خاتمة السورة يذكرنا السياق بتبرير يتشبث به الجاحدون عبثًا ، حيث يتساءلون عن