السيد محمد تقي المدرسي
379
من هدى القرآن
إنا أعطيناك الكوثر بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ( 3 ) . بينات من الآيات : [ 1 ] لقد حبى الله ورسوله الكوثر ، ذلك الخير العظيم الذي جعله رحمه مهداة إلى العالمين ، ووسيلة بركات الله على المؤمنين . إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قالوا : إن الكوثر مشتق من الكثير ، على صيغة فوعل ، كما لفظة النوفل المشتقة من النفل ، والجوهر المشتقة من الجهر ، وهكذا عبرت العرب عن كل شيء كثير من الكمية ، عظيم في النوعية بالكوثر . قالوا في تأويل كلمة الكوثر أقوالا شتى يجمعها القول : بأن الله قد حبى نبيه خيرا كثيرا يتسع لكل حقول الخير ، ولكل أبعاد حياته ، من الرسالة المباركة ، إلى الذرية الطاهرة ، إلى الأمة الشاهدة ، إلى الذكر الحسن ، إلى الشفاعة عند الله ، وإلى الحوض الذي يستقبل ضيوف الرحمن قبل دخولهم الجنة . بيد أن أعظم تأويلات الكوثر هو الكتاب والعترة ، لأنهما الثقلان اللذان خَلَّفهما الرسول من بعده لامته ، وأمرهم بالتمسك بهما ، وأضاف : [ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ] « 1 » . وهكذا يكون حوض الكوثر في الجنة أو على مداخلها تجسيدا للكوثر في الدنيا المتمثل بالكتاب والعترة . ويتناسب هذا التفسير مع سياق السورة حيث تنعت شانئ الرسول بأنه الأبتر ، ومفهومه أن الرسول تمتد عترته وذريته من بعده ، بعكس العاص بن وائل السهمي الذي قيل أن السورة نزلت بعد أن قال عن الرسول أنه أبتر .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 414 وحديث الثقلين مشهور لدى الجميع .