السيد محمد تقي المدرسي
18
من هدى القرآن
إنما أنت منذر من يخشاها ءأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَهَا « 1 » فَسَوَّاهَا ( 28 ) وَأَغْطَشَ « 2 » لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ( 29 ) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا « 3 » ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ( 31 ) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ( 32 ) مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ( 33 ) فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ « 4 » الْكُبْرَى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى ( 35 ) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغَى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ( 41 ) يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا « 5 » ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا « 6 » ( 43 ) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ( 44 ) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ( 46 ) .
--> ( 1 ) سمكها : سقفها ، والسَّمْك هو الارتفاع ، وهو مقابل العمق لأنه ذهاب الجسم بالتأليف إلى جهة العلو وبالعكس العمق ، والمسموكات السماوات لارتفاعها . ( 2 ) أغطش : أظلم ، والغطش الظلمة ، والأغطش الذي في عينيه شبه العمش ، وفلاة غطشاء لا يُهتدى فيها . ( 3 ) دحاها : بسطها ، من الدحو وهو البسط . ( 4 ) الطامة : العالية الغالبة ، يقال : هذا أطمّ من هذا أي أعلى منه ، وطمّ الطائر الشجرة : علاها ، وتسمّى الداهية التي لا يستطاع دفعها طامّة . ( 5 ) أيّان مرساها : أي متى يكون قيامها ، من الإرساء وهو الثبوت والاستقرار . ( 6 ) فيم أنت من ذكراها : أي في ماذا أنت يا رسول الله من تذكّر الساعة فإنك لا تعلم وقت قيامها ، كأن الإنسان إذا كان داخلًا في شيء علم مزاياه ، أما إذا كان خارجاً لا يعلم خصوصياته . وفِيمَ أَنْتَ للإنكار أي لستّ من ذكراها في شيء حتى تعلمها . وقيل : معناه ليس هذا مما يتصل بما بعثت لأجله ، وقيل : إنها من حكاية قولهم والمعنى أنك قد أكثرت من ذكراها حتى تكون .