السيد محمد تقي المدرسي
12
من هدى القرآن
طُوًى « 1 » ( 16 ) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ( 19 ) فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصَى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ( 25 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ( 26 ) . هدى من الآيات : لكيلا تغمر النفس الغفلة عن ذكر الله يذكرنا السياق بما ينتظرنا من حالات النزع والنشط والسبح والسبق ، ثم بيوم القيامة حيث الصيحة التي تفنى بها الخلائق ، والصيحة التي تحيا بها . في ذلك اليوم تتسارع نبضات القلوب ، وتخشع الأبصار ، لماذا ؟ لأنهم كانوا لا يرجونه ، وكانوا يقولون : هل نعود كما نحن اليوم ، أو بعد أن نصبح عظاما نخرة ؟ ! ثم قالوا : تلك إذن كرة خاسرة . بلى ، إنهم يعودون وبصيحة واحدة تنقلهم من رحم قبورهم إلى ظاهر الأرض المستوية . ثم ينقلنا السياق إلى حديث موسى الذي ناداه ربه وأمره بإنذار فرعون الطاغية لعله يتذكر أو يخشى ، ولكنه أبى وتحدى حين حشر الناس ونادى فيهم : أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى ، فأهلكه الله في الدنيا بعذاب وألحقه بعذاب الآخرة . كل ذلك ليبقى عبرة لمن يخشى . وهكذا تواصلت رسالات الله لإنذار البشر بذلك اليوم الرهيب الذي ينتظر الجميع . بينات من الآيات : [ 1 ] في حياة المرء لحظات حاسمة لو وعاها ونظم مسيرته وفقها تجاوز خطرها ، ومن أبرزها عند نزع الروح ، عندما يودع حياة طالما عمل لها ، ويدخل في حياة مجهولة تماما لديه ، وعندما يقسم القرآن بمثل هذه اللحظات فلكي نعيد النظر في تصوراتنا عن أنفسنا ، ونكبح منها جماح الغرور والطيش . وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً قسما بتلك القوى التي تنزع الأرواح من أبداننا بقوة كما ينزع القوس فيغرق فيه حتى يبلغ غاية مداه . ويبدو أن المراد منها الملائكة الذين يقومون بهذا الدور . [ 2 ] ثم قسما بالقوى التي تنشط في هذا الأمر نشطا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً قالوا : النشط هو الجذب بسهولة ويسر ، فالمعنى هنا أن الملائكة تنشط أرواح المؤمنين ، كما ينشط العقال من
--> ( 1 ) طوى : اسمٌ للوادي الذي كلّم الله فيه موسى ، وقيل : طوي بالتقديس مرتين .