السيد محمد تقي المدرسي
70
من هدى القرآن
وبالذات بالعلاقة بين الزوجين حيث العدة ، ليقرر للمرأة حق السكنى والنفقة على زوجها ، بل أخذ أجرة على الرضاعة ، كما وينهى الرجل عن الإضرار بها والتضييق عليها تشفيًّا أو للخلاص من المسؤولية بالضغط ، ثم يؤكد أن الائتمار بالمعروف بوصفه واجبًّا شرعيًّا على كل مؤمن ومؤمنة تجاه بعضهم لا ينبغي أن يقطع حباله الاختلاف مهما بلغ . ولو بلغ حالة الطلاق . . لأن المسؤولية الاجتماعية واجب إلهي يجب أن تبقى حاكمة في علاقة المؤمنين بعضهم ببعضهم ، حيث بعضهم أولياء بعض في كل زمان ومكان وظرف . . وتبلغ عناية الدين الحنيف بالمرأة إلى حد يقرر لها الحق في قبول الرضاعة أو رفضها ، خلافا للعرف الذي جرت عليه المجتمعات ، وسارت عليه الجاهلية والكثير من المذاهب البشرية . ثم يعود القرآن ليضع الميزان الحق في شأن النفقة ، فهو كما يوجبها على الرجل حقًّا للمرأة ، لا يسمح من جهة أخرى للزوجة استغلال هذا الحق لتطالب زوجها عند قراره بالطلاق نفقة أكثر مما يتحمل تشفيًّا منه ، فليس أحد مكلِّفا في شرع الله أكبر وأكثر مما يستطيع . وينتهي السياق القرآني الذي يتمحور حول التقوى في هذه السورة ليحذر من مخالفة شرائع الله وحدوده بصورة عامة وفي حق الأسرة بالذات ، مشيرا إلى أن الأسرة لا تختلف في ظل سننه عن المجتمع الكبير الذي لو تجاوز الحدود فإن عاقبته الخسارة والدمار كما ينطق بذلك تاريخ الحضارات التي دُمِّرت فأصبحت عبرا وأحاديث . ولأن المؤمنين أولى بدراسة التاريخ من غيرهم فإن الخطاب يتوجه إليهم خاصة لكي يخرجوا بذلك إلى النور ، ويختم السورة بالإشارة إلى الحكمة من خلق الإنسان والعالم المسخر له ألا وهي أن يتجلى الله لعباده عبر آياته المبثوثة في النفس وفي الآفاق لعلهم يخلصون من ظلمات الضلال والشرك . بينات من الآيات : [ 6 ] لكيلا يظلم المرء زوجته التي عافتها نفسه ، ومشى الشيطان بينهما بألف عقدة وعقدة ، يأمر القرآن بأن يختار لها زوجها سكنا مناسبا لوضعهم الاجتماعي بلا تميز « أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ » والوجد : ما يجده الإنسان ويقدر عليه ، وفي المنجد : أنا واجد للشيء أي قادر عليه . والوجد القدرة ، يقال : أنا واجد الشيء أي قادر عليه . والآية تحدثنا عن نوع السكن وأنه واجب على الرجل ليس السكنى وحسب بل إسكان زوجته في العدة بالذات كما يسكن ، فلا يصح أن يسكن هو في المكان المكيف صيفا وشتاء ويسكنها فيما دون ذلك ، ولهذا جاء التعبير ب - « مِنْ » التبعيضية ولا يكون بعض الشيء إلا من نوعه وجنسه . ويحرِّم