السيد محمد تقي المدرسي

68

من هدى القرآن

ولَمْ تَضَعْ فَإِنَّ عِدَّتَهَا إِلَى أَنْ تَضَعَ ، وإِنْ كَانَتْ تَضَعُ حَمْلَهَا قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ تَعْتَدُّ بَعْدَ مَا تَضَعُ تَمَامَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وعَشْرٍ ، وذَلِكَ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ] « 1 » . « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً » إذن فالطريق السليم الذي ينبغي للإنسان أن ينتهجه للخروج من العسرة والمشاكل المتأزمة هو التقوى ، وخطأ ظن البعض أنه يصل إلى اليسر في أموره بمخالفة حدود الله وأحكامه . « ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ » وأمره أحكامه وتعاليمه . « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ » ونتساءل : كيف تكفر التقوى سيئات الإنسان ؟ والجواب لسببين : 1 - لأن أخطاء الإنسان التي تنتهي به إلى المآزق والمشاكل كالطلاق وخراب علاقته مع أهله نتيجة مباشرة لمنهجية خاطئة يتبعها في الحياة ، كمنهجية الهوى أو المناهج البشرية الضالة ، وبالتالي عدم اتباعه لنهج الله القويم . والتقوى بمفهومها الواسع ليست مجرد الإيمان بالله والخشية منه ، بل هي إضافة إلى ذلك عودة الإنسان إلى نهج ربه المستقيم الكفيل بتصحيح أخطائه وإزالة آثارها السلبية في الواقع . 2 - ولأن التقوى حسنة كبيرة تشفع عند الله في الأخطاء الجانبية . وإلى جانب التكفير عن السيئات هناك ثمرة عظيمة أخرى للتقوى تتمثل في المزيد من الجزاء والثواب « وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً » إذ لا شك في أن العمل الصالح كالصدقة أعظم ثوابا وأجرا مع التقوى منه دونها ، ذلك أنه كلما زاد إيمان الإنسان زاد إتقانه للعمل وخلوصه فيه وقربه بالتالي به إلى ربه ، مما يزيد في جزائه عنده .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 240 .