السيد محمد تقي المدرسي

470

من هدى القرآن

قامت قيامته الصغرى فيرى عمله إن خير فخير وإن شرا فشر « إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا » ، قال بعضهم : المراد الحساب بعد الموت ، وقال البعض : إنه يوم القيامة ذاته باعتباره حقا لا ريب فيه وأنه يأتي وأن كل آت قريب ، أو باعتبار الإنسان إذا مات انعدم إحساسه حتى يبعث للحساب ففي حسابه يتصل يوم موته بيوم بعثه ، إلا إذا مَحَضَ الإيمان أو مَحَضَ الكفر فإنه يحس بالثواب أو بالعقاب . وسواء بعد الموت أو بعد النشور فإن أعمال الإنسان تتجسد ثوابا أو عقابا ينظر إليها « يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ » من خير أو شر ، والمراد من اليد مجمل ما يقوم به الإنسان . وحين يرى المؤمن عمله يفرح كثيرا ، ولكن حين يرى الكافر عمله يتمنى لو كان ترابا ولم يرتكب ذلك العمل السيئ « وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا » ما أشد هذا الإنسان ندما أن يصل إلى هذه الدرجة فيتمنى لو كان ترابا ولم يقترف تلك الجرائم ! هذا الإنسان الذي خلقه الله سبحانه ليكون ضيفا عنده في جنات الخلد بلغ به الحال أن يكون أرذل من التراب . فكيف والتراب يُنْتَفَعُ به وهو لا يُنْتَفَعُ به ؟ ! بل يستحق المزيد من الهوان والأذى .