السيد محمد تقي المدرسي
453
من هدى القرآن
الإطار العام : المسؤولية حكمة الخلق يعرض البشر عادةً عن التفكير الجدي في الحقائق الكبرى التي ترسم الخطوط العريضة في حياته ، لماذا ؟ هل لأنها غامضة ؟ كلا ! بل لأن في نفسه نزوعاً عنها . . أَوَليست معرفتها تُحمِّله مسؤوليات كبيرة ؟ إذن لماذا يكلف نفسه عناء ذلك ؟ دعه يمر على آياتها غافلًا ، عساه يتهرب من مسؤولياتها ، ولكن هل الإعراض عنها يغنيه شيئاً ؟ كلا ! إنه بالغها فمواقعها ، شاء أم أبى ، آمن أم كفر وعاند ! . الحقائق الكبرى تحيط بلب البشر إحاطة السوار بالمعصم ، كلما أراد منها هروباً وجدها أمامه . ولا ريب أن النشورللحساب والولاية من تلك الحقائق . فبالرغم من محاولات الفرار منها تراهم يتساءلون عنها ، لأنها من النبأ العظيم ، والنبأ العظيم يجده الإنسان أمامه أنى اتجه ، ولأهميته يختلفون فيه ؛ في تفاصيله مرة ، وفي محاولات التهرب منه أحياناً . كلا ؛ إنه يفرض نفسه عليهم حتى يعلموه علم اليقين ، ثم كلا سيعلمونه حين يرون عواقب تكذيبهم به ( الآيات : 5 - 1 ) . بعد هذه الفاتحة الصاعقة تمضي السورة تذكِّرنا بآيات الله في الخليقة التي تهدينا إلى أنه عليم حكيم ، وأنه لم يخلق العباد سدىً ، إنما بحكمة بالغة تتجلى في المسؤولية . لقد خلق ما في الأرض للإنسان ، فلأي شي ء خلق الإنسان نفسه ؟ ألم يجعل الأرض مهاداً ، والجبال أوتاداً ، بل وجعل في ذات الإنسان ما يدل على بديع الصنع ، وبالغ الحكمة ؟ لقد خلقنا أزواجاً ، وجعل لنا النوم استراحة عن العمل ، وجعل الليل لنا ستراً والنهار معاشاً للنشاط والحركة ( الآيات : 11 - 6 ) . أما السماء فقد جعلها سقفاً محفوظاً بسبع طبقات شداد ، وعلَّق فيها لأهل الأرض سراجاً وهاجاً ، ثم أنزل منها ماءً متواصلًا مندفعاً ، ثم جعل هذا النظام مترابطاً ببعضه ، فأنبت