السيد محمد تقي المدرسي
423
من هدى القرآن
ينفي حكمة الله حين خلقه وابتلاه ، فتعالى الله عما يصفون . ولكن إعطاءه المشيئة لهم لا يعني استطالتهم على ربهم واستقلالهم عنه ، فإن هذا من التفويض الباطل ، إنما أعطاهم المشيئة وهو المدبر المحيط بهم علما وقدرة . « يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ » ولكنه حين علق مشيئته بعلمه وحكمته فلن يدخل في رحمته من ليس أهلها إنما الذي سعى وعمل صالحا . وهذا ما يبرر عدم ذكر النقيض للظالمين ، واقتصار القرآن على ذكرهم ، لأنه لا يدخل رحمة الله إلا من كان مؤمنا وطاهرا من دنس الضلال والظلم « وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً » جزاء لظلمهم ، كما أن النعيم والملك الكبير كان للأبرار جزاء وكان سعيهم مشكورا .