السيد محمد تقي المدرسي

405

من هدى القرآن

الإطار العام : من عرف نفسه فقد عرف ربه إذا عرف الإنسان ربه ، عرّفه الله تعالى نفسه . كذلك إذا عرف نفسه ، عرف ربه ، حيث أنه حين يتفكر فيها لا يجد فيها إلا آيات الصنع وشواهد التدبير . ولعل أهم إثارة علمية يلقيها القرآن على الإنسان هي حقيقة حدوثه بعد العدم ، وأنه أصبح شيئاً مذكوراً بعد أن كان عدماً خاملًا مجهولًا . تَفَكَّرْ حين لم تكن شيئاً مذكوراً ثم خلقك الله الحكيم المقتدر من نطفة أمشاج ؛ تفكر في هدف ذلك ، هل هو سوى الابتلاء ؟ . هكذا تفتتح سورة الإنسان التي تزرع في النفس خشية الآخرة ، وتجعلها معراجاً للشخصية إلى التكامل والسمو حتى تبلغ درجة الأبرار ، الذين تصبغ شخصيتهم الفذة صفة الوفاء بالنذر ، والخوف من يوم القيامة ، والإيثار ، والترفع عن شهوة المدح وحب التسلط على الآخرين . وتمضي آيات السورة المباركة التي نزلت في شأن أهل الرسول عليهم السلام ، تمضي في بيان نعيم الجنة التي تختمها بوصفها بالملك الكبير ، وبأن ربهم الرحمن يسقيهم شراباً طهورا . ولكيلا يعيش الإنسان في أحلام التمني والتظني ؛ يذكِّره السياق بأن ثمن الجنة الصبر لحكم الله ، والاستقامة ضد ضغوط الآثمين الكفار ، وذكر الله بالليل والنهار . ويبين أن الضالين والظالمين انتهوا إلى هذه العاقبة السوأى بسبب تركهم ذكر يوم القيامة ، ذلك اليوم الثقيل . وفي خاتمة السورة يذكرنا الرب بأن الإنسان حر في اتخاذ سبيل الله بتلك المشيئة التي منحه الله إياها ، وأن مشيئته بالله العظيم الحكيم في عطائه وجزائه .