السيد محمد تقي المدرسي
362
من هدى القرآن
كل نفس بما كسبت رهينة « كَلَّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّهَا لإٍحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 40 ) عَنْ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ( 53 ) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 ) » . هدى من الآيات : « كَلَّا » . . بهذا الرد القاطع والعنيف يواجه القرآن أباطيل الكفار في شأن الوحي ، إذا زعموا أنه سحر يؤثر ، وأنه قول البشر ، ويوجهنا إلى ثلاث من آيات الله في الطبيعة ، وهي القمر ، وحين إدبار الليل ، وعند إسفار الصباح ، فعندما يتدبر الإنسان في هذه الآيات تتجلى له الحقيقة العظمى ذاتها التي تهدي إليها آيات الذكر وهي حقيقة التوحيد ، بل يجدها شهادات هادية إلى الإيمان بالرسالة . . وكأنها تقرأ عليه الآيات الثلاث : ( 35 ، 36 ، ( 37 من المدثر ، وهكذا نجد القرآن في كثير من آياته يربط بين التفكر في الطبيعة والإيمان بالحق المنزل في الكتاب ، ذلك أن القرآن ينطق بسنن الله في الخليقة ، والكائنات تجسد آيات الله في القرآن ، وهنا وهناك نجد تجليات أسماء الله سواء بسواء ، وكل واحد منهما يهدي إلى الآخر ، فكما أن آياته تكشف