السيد محمد تقي المدرسي

343

من هدى القرآن

في نفسه بالتكبير أولا ، ثم يقدم نفسه نموذجا حقيقيًّا لرسالته ، فإن ذلك يعظِّم الله ويكبِّره في نفوس الآخرين . ومن معاني تكبيره الله أن يتجرد الفرد الرسالي في دعوته لربه ، فلا يتخذ رسالته وسعيه وسيلة لتكبير أحد دونه ، كالحكومات الجائرة ، أو الذات والعشيرة والقومية . . كما يصنع علماء السوء الذين يتخذون الدين ذريعة لمصالحهم وتضخيم أنفسهم في المجتمع . الثانية : تطهير الثياب « وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ » ويبدو أن الثياب هي عموم ما يتصل بشخصية الإنسان ظاهريًّا ، ولذلك مصاديق ذكر المفسرون بعضها ، ومنها : - 1 اللباس ، فإنه يجب على الداعية الرسالي أن يهتم بأناقته ونظافته في جو العمل الرسالي الحاد ، وليس صحيحا أن ينسى مظهره بحجة خوضه الصراع الاجتماعي والسياسي ، والتحديات المضادة ، ولا بد أن يعلم أن تصرفاته وسلوكه ومظهره كل ذلك مقياس عند البعض ودليل على شخصيته ومن ثم رسالته . وتطهير اللباس يعني رفع النجاسة عنه ، ومراعاة القواعد الصحية العامة ، وهناك روايات فسرت التطهير بأنه تقصير الثياب كي لا تعلق النجاسات والأوساخ الأرضية بها ، قال الإمام علي عليه السلام : ثِيَابَكَ ارْفَعْهَا لَا تَجُرَّهَا ] « 1 » ، وعن طاووس : وثيابك فَقَصر ، قال الزجاج : لأن تقصير الثياب أبعد من النجاسة ، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه ] « 2 » ، فالغرض إذن ألَّا يطال الأرض ، وليس كما فهم بعض المتزمتين الذين راحوا يقصرون ثيابهم إلى قريب الركبة ! ، وقيل في معنى تطهير الثياب : اتخاذها من الحلال دون الحرام لأنه نوع من الطهارة ] « 3 » . - 2 الأزواج ، قال في المجمع : وقيل معناه : وأزواجك فطهرهن من الكفر والمعاصي حتى يصرن مؤمنات ) « 4 » ، ولعل في قول الله عن الزوجات : « هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ » [ البقرة : 187 ] إشارة إلى هذا المعنى ، ومن الناحية الواقعية - الاجتماعية - فإن أسرة الإنسان وبالذات زوجه مظهر لشخصيته كما الثوب . - 3 وقيل إن البدن من مصاديق الثياب باعتباره ثوب الروح ووعاءها ، وقيل معناه :

--> ( 1 ) نور الثقلين : ج 5 ص 453 . ( 2 ) مجمع البيان ج 10 ، ص 488 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 488 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 488 .