السيد محمد تقي المدرسي
136
من هدى القرآن
وإن بعضهم يخشى من أجر يعطيه إزاء الرسالة . كلا ؛ بل الرسالة تنفعهم في دنياهم . . وينهي السياق هذا الحديث بأنهم لا يعلمون الغيب ، فكيف يتشبثون بأفكارهم ؟ وينعطف نحو الرسول وكل رسالي يتبعه أن يصبر ( حتى يحكم الله ) ، ولا يكون كصاحب الحوت الذي استعجل في الدعاء على قومه ، فلولا أن نعمة من الله تداركته لكان ينبذ بالعراء ( بعد التقام الحوت له ) وهو مذموم ، ولكن الله اجتباه بنعمته فجعله من الصالحين . ( الآيات : 47 - 50 ) . وتختم السورة بأن الذين كفروا يكادون يزلقون الرسول بأبصارهم التي يتطاير منها شرر البغض والحسد ، وذلك حينما يسمعون الذكر ، ويتهمون الرسول بالجنون خشية تأثرهم به ومن شدة عداوتهم له ، بينما هو ذكر للعالمين يذكرهم بالله واليوم الآخر ، ولو اتبعوه لكان شرفاً لهم ومجداً . ( الآيات : 51 - 52 ) . وبهذا تنتهي سورة القلم التي فصلت بين خطي العلم والجهل على صعيد الفكر وفي صميم الحياة حقاً .