السيد محمد تقي المدرسي
102
من هدى القرآن
الغيظ ، وبصورة تجعل ذلك الغيب المستقبلي شهودا لمن يسمع أو يعقل ، مما يزرع خشية الله في النفس ، فهنالك تحوط الكافرين الحسرة ، ويغمرهم الندم على ما فرطوا في جنب الله وما صاروا إليه من سوء العاقبة ، ولا يملك أحدهم إلا الاعتراف بذنوبه دون أن يجد مبررا يتملص به من المسؤولية أو يستر به الفضيحة ، وأنى له ذلك وشهادة الله محيطة بكل شيء وهو عليم بذات الصدور ؟ ! وكيف لا يعلم اللطيف الخبير بخلقه ؟ ! ( الآيات : 6 - 14 ) . 3 - ثم يأتي السياق على الأفكار الشركية فينسفها نسفا ، لأنها تدعو الإنسان إلى الاعتماد على الأنداد المزعومين ، والاعتقاد بأنهم قادرون على تأمينه وحمايته ورزقه من دون الله ، باعتبارهم شركاء أو شفعاء أو أنصاف آلهة يؤثرون في مشيئته سبحانه ، الأمر الذي يجعله لا يخشى ربه عز وجل . ( الآيات : 15 - 30 ) . وبناء على الحقائق الثلاث المتقدمة يمكن القول : إن قوله سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ . . » هي الآية التي تفصح بجلاء عن المحور الأساسي في هذه السورة المباركة .