السيد محمد تقي المدرسي
98
من هدى القرآن
صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً « 1 » عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) . هدى من الآيات : إنه لأسلوب جديد في القرآن الكريم في هذه السورة والتي تليها : أن تتكرر الآية الواحدة مرة بعد الأخرى ، مما يهدي المتدبر - ومن أول وهلة - إلى كونها محوراً أساسيًّا بين أخواتها في السورة الواحدة ، ففي سورة الرحمن تتكرر الآية الكريمة : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، وهنا قوله تعالى : يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ، ويطرح الذكر الحكيم هذا الاستفهام مدويًّا في أفق الزمان والمكان وفي قلب كل بشر : هل هناك من يتذكر بالقرآن الذي يُسِّر الذكر بقصص الماضين ؟ . الإنسان من جهته لا يعلم عواقب الأمور ، وسنن الحياة الفردية والاجتماعية من حوله ، إلا عبر منهجين : الأول : تجارب الآخرين . علما بأن الإنسان لا يعاد إلى الحياة مرة أخرى بعد الموت حتى يجرب في الأولى ويتعظ في الثانية . الثاني : الوحي الإلهي . وقد يكشف القرآن السنن الإلهية في الخليقة بصورة مباشرة ، وقد يبينها عبر قصص الغابرين ، فهو إذن يجمع بين المنهجين ومن أراد أن يتذكر ( ينبه ضميره وعقله ) فعليه بالقرآن ، مكمِّلًا وهادياً لفطرته وعقله ، فإن لم ينتفع به فليس ينفعه شيء أبدا . بينات من الآيات : [ 23 ] قصة ثمود ( قوم صالح عليه السلام ) من النذر التي تكشف لنا عن عاقبة التكذيب بالحق ، ولكن ربنا لا يقول إنهم كذبوا بالحق ، بل قال : كذبوا بآياته ونذره ، وذلك ليكشف لنا عمق الضلال والانحراف في نفوسهم ، فالإنسان يكذب بالحق تارة ثم يزعم أنه لا يجد آية تدله عليه ، وتارة يكذب به بالرغم من الآيات الهادية إليه . قوم صالح دعاهم نبيهم إلى الله ، وحذرهم من التكذيب ، وأظهر لهم أكثر من آية منذرة بينه ، ولكنهم أصروا على باطلهم ،
--> ( 1 ) بكرة : البكرة أول الصبح .