السيد محمد تقي المدرسي
79
من هدى القرآن
الإطار العام : منهجية القرآن في التذكير بالآخرة تحيط آيات هذه السورة المباركة بثلاثة محاور رئيسية ، هي : 1 - إعراض الكفار عن الآيات الإلهية ، سواء تمثلت في الرسالات النازلة ، أو المعاجز التي تظهر على أيدي الأنبياء ، أو ما تتجلى في الكائنات أو السنن التي تتجلى في تاريخ الأمم الغابرة ، ونجد مرتكزا لهذا المحور في قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( الآية : 2 ) . 2 - التكذيب بالحق ، ويبرز هذا المحور عند قوله تعالى : وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( الآية : 3 ) ، وهكذا شبيهاتها ( الآيات : 9 ، 18 ، 23 ، 33 ، 42 ) . 3 - التذكرة ، ويظهر ذلك من تكرار قول الله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ في أربعة مواضع ، بالإضافة إلى ( الآيتين : 15 ، 51 ) . وبالتدبر العميق في السورة نجد ارتباطاً وثيقاً بين المحاور الثلاث فيها ، فالإعراض بالإضافة إلى كونه مظهرا للتكذيب هو أيضاً سبب له ، وهذا يبين لنا أن تكذيب الرسالات ليس منطلقا من قناعة المكذبين بها ، وإنما من انحراف حقيقي في أنفسهم ، لأنك تجدهم يعرضون عنها وبالتالي يكذبونها قبل دراستها والتفكر فيها . ولكن ما هو علاج الإعراض والتكذيب عند البشر ؟ إنه التذكرة . والقرآن إنما جاء ليحقق هذا الهدف الهام والكبير ، لذلك نجده من حيث المحتوى والأداء الأدبي والنفسي والفكري حكمة بالغة ، تنفذ إلى أعمق أغوار نفس الإنسان ، وأبعد آفاق عقله ، ولكن إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ، فهو ميسر من قبل الله ، وهذا التيسير هو الذي جعل كلام الخالق الذي لا يتناهى عظمةً وجلالًا وعلوًّا بيِّناً وواضحاً