السيد محمد تقي المدرسي

315

من هدى القرآن

الإطار العام : الإيمان الصادق . . يخرق الحجب النفسية للنفس حرم تنطوي فيه وتتحصن داخله عن بصائر الوحي وضياء العبر والعظات ، وما لم يخرق الإنسان بعزائم اليقين حجب النفس إلى حرمها ، فإنه لن يفلح إذن أبداً . . ولكن كيف يتم ذلك ، وبماذا ؟ . إنما بمعرفة الرب ، وأنه سميع بصير . إن وعي شهادة الله على كل شيء كفيلٌ بتنمية الوعي الديني في النفس ، هنالك في تلك الأغوار التي تنضج قراراتها وتتحدد وجهتها ربما بعيداً عن وعي صاحبها ، هنالك يصلح الإيمان ما تفسده وساوس الشيطان . ولعل في سورة المجادلة نوراً نافذاً إلى ذلك البعيد الباطن ، إلى ذلك الغور العميق ، إلى ذلك الحرم المستور في النفس البشرية . وهذا الإطار يجمع - حسبما يبدو بين محاور السورة التي تتراءى بادىء النظر أنها متباينة ، كيف ذلك ؟ . الف : في فاتحة السورة وفي بداية الجزء الثامن والعشرين من الذكر الكريم يتلو علينا الرب كلمة السمع ، فالله ( سمع ) قول التي جادلت الرسول في قصة الظهار واشتكت إلى الله ، وسمع تحاورها ومع الرسول ، وأنه سميع بصير ( الآية : 1 ) . باء : وبعد أن يسوق الذكر أحكام الظهار ويحدد كفارته يقول : ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله . مما فسر بأنه يعني تنمية روح الإيمان ، لأن المفروض أنهم مؤمنون . إذن ؛ فالحكمة من الكفارة تنمية الإيمان في النفس ، على أن الظهار يتم في العلاقة الزوجية التي هي من الأمور الشخصية والمستورة عادة ، وأنه موقف خاص لا يمكن ضبطه إلا بالإيمان وبروح التقوى ، كما أن كفارته كبيرة ، والدافع الجنسي الذي يقف الظهار دونه متصاعد ،