السيد محمد تقي المدرسي

226

من هدى القرآن

وفي أول هذا الدرس يطالعنا الذكر قَسَماً مُؤكِّداً وعظيماً على كرامة القرآن ، وأنه حُفِظَ في كتاب لا تناله إلا الأيدي الطاهرة ، وأنه ليس إلا من عند خالق الوجود ومبدعه ، الأمر الذي يجعل الإيمان به مفروضا على الإنسان المخلوق فرضا . ثم تلخص الآيات الأخيرة حديث السورة عن البعث ( الواقعة ) ، وتبدأ بالاستنكار على البشر استخفافهم بحديث الواقعة ، وتتحداهم بالموت الذي قهر الله به عباده ، والذي هو في الوقت نفسه دليل الجزاء والمسؤولية اللذين يزعم الإنسان القدرة على تحديهما . ثم تؤكد الآيات انقسام الناس إلى ثلاثة أزواج ، وأن التحاق كل امرئ بأصحابه يتم عند الموت ، فإما من المقربين ، وإما من أصحاب اليمين ، وإما من أهل الشؤم والنار . وهذه الحقيقة واقعية ، وحق يقين لا يُغيِّر فيه تكذيب المكذبين وضلالهم شيئا ، كأي واقع آخر لا ينتفي بمجرد إنكاره . وكفى بحتمية وقوعه أنه وعد من ربنا القادر العظيم . وفي الأخير يأمرنا بالتسبيح لأنه السبيل إلى النجاة من النار ، وإلى المزيد من القربى إليه والتي ينتمي بها الإنسان إلى المقربين أفضل الأزواج ، أوليس هو النهج الأنجح لمقاومة دواعي الشرك به والتكذيب بوعده ؟ . بينات من الآيات : [ 75 - 76 ] إن عظمة الله وأسمائه تتأكد لدى الإنسان كلما لاحظ الوجود من حوله وتفكر فيه ، لأنه بكله آيات هادية إلى تلك الحقيقة ، وعرصة تتجلى فيها العظمة والأسماء ، فبعظمة الخلق وروعته نهتدي إلى أسمائه الجمالية فهو الحي القوي المقتدر الجميل الرحمن . وبما في الخلق من صفات التحول ، والعجز ، والضعف ، والمحدودية ، نهتدي إلى صفات الخالق الجلالية ، وأنه القدوس السبحان المتعالي الواسع ، ولعل هذا ما يفسر إشارته بالقسم إلى الكواكب والنجوم المتوزعة في الفضاء الرحب ، فإنها بحسنها ونظامها الدقيق وعلاقتها بالحياة على الأرض تكشف جانبا من عظمة الخالق عز وجل وربنا يفتح أفق البشرية ويثيرها نحو التطلع إلى علم الفضاء ، ولكن ليس في هذا العصر الذي تقدمت فيه معارف الإنسان بهذا الجانب من العلم ، وتخصص فيه الباحثون والمراقبون ، إنما قبل عدة قرون ، وفي وقت كانت معلومات البشر بهذا العلم وتوجهاته ضئيلة ومحدودة ، بل ومخلوطة بالخرافات والأساطير . * فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ولم يقل بذات النجوم ، وذلك ليبين حقيقة علمية مهمة وهي أن الكواكب ليست منثورة في السماء اعتباطا ، كما يظن الجاهل بنظرته الخاطفة إلى