السيد محمد تقي المدرسي
222
من هدى القرآن
الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ » « 1 » وقال في تفسير الآية : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ : « نِعْمَ مَنْ حَمَدَ اللهَ عَلَى نِعْمَةِ ، وَشَكَرَهُ ، وَعَلمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ » « 2 » ، وقال الإمام العسكري عليه السلام : « لا يعرف النعمة إلا الشاكر ، ولا يشكرها إلا العارف » « 3 » ، وقال الإمام زين العابدين عليه السلام : « وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلَى مَا أَبْلَاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ المُتَتَابِعَةِ ، وأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ المُتَظَاهِرَةِ ، لَتَصَرَّفُوا فِي مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ ، وتَوَسَّعُوا فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ . ولَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ الإِنْسَانِيَّةِ إِلَى حَدِّ البَهِيمِيَّةِ فَكَانُوا كَمَا وَصَفَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ] « 4 » . وما شكر الله من أسرف في نعمه ، أو تقوَّى بها على معصيته ، ونستوحي من أمر الله بالشكر بعد الإنذار المبطن المتمثل في قدرة الله على تحويل الماء أجاجا ؛ أن سلوك الإنسان فيما يتصل بربه أو بنعمه سبحانه ينعكس على الطبيعة من حوله . فلربما ضرب الجفاف بلدا ، فقلَّت المياه وانعدمت لعدم شكرهم ربهم . [ 71 - 72 ] والنار هي الأخرى نعمة هامة وأساسية تتدخل في كثير من مرافق حياتنا ، فهي مصدر للطاقة ، ووسيلة للتدفئة والطبخ والإضاءة ، وعامل أساسي في الصناعة إلا أن القرآن في هذا السياق لا يريد إلفاتنا إلى هذه الجوانب على أهميتها ، بقدر ما يريد الحديث عن النار باعتبارها آية من آياته ونعمة عظيمة لا بد من شكر الله عليها . أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أي توقدون وتشعلون ، والملاحظ أن الله يوجهنا إلى أشياء متميزة ( الحويمن والجنين ، والموت ، والحرث ، والماء ، والنار ) ، وتميزها ليس فقط في كونها من أبرز وأهم الأشياء ، بالنسبة للإنسان أو لأنها من أعظم تجليات الله في الخليقة ، بل لأنها قد أصبحت لا تثير اهتمامنا كثيرا ولا تدعونا إلى التذكرة والاتعاظ ، إنما نتعامل عادة معها باعتبارها متوفرة قد تعودنا عليها ، فمنذ أن بدأنا ندرك الحياة تعايشنا مع الماء والنار وما أشبه ، ولكن ألا فكرنا في مدى حاجتنا إليها ؟ ، وكيف أن الله وفرها لنا ؟ ، وماذا لو انعدمت عنا ؟ ، هنالك يتحول موقفنا منها تماما . . إنها سوف تنطق بأسرار الحياة وتسبح بحمد الرب الذي وفرها وتصبح جسرا بيننا وبين معرفة الخالق العظيم . ءأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ قالوا : إنها المرخ والعقار الذين كانت العرب
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 68 ، ص 40 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 222 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 378 . ( 4 ) الصحيفة السجادية : الدعاء الأول .