السيد محمد تقي المدرسي
203
من هدى القرآن
وقيل الغنج والدلال عن أمير المؤمنين عليه السلام في رواية هذا نصها : قال عليه السلام يصف غرف الفردوس : « فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً ، فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ ، قَوَائِمُهَا الدُّرُّ وَالزَّبَرْجَدُ ( فهي مرفوعة إذن ) مَوْصُولَةٌ بِقُضْبَانٍ مِنْ زُمُرُّدٍ ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعُونَ فَرْشاً ، غِلَظُ كُلِّ فِرَاشٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ عُرُباً أَتْرَاباً ، فَقَالَ الشَّابُّ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ العَرِبَةِ ؟ ! . قَالَ عليه السلام : هِيَ الغَنِجَةُ الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ الشَّهِيَّةُ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ صُفْرُ الحُلِيِّ بِيضُ الوُجُوهِ ، عَلَيْهِمْ تِيجَانُ اللُّؤْلُؤِ عَلَى رِقَابِهِمُ المَنَادِيلُ بِأَيْدِيهِمُ الأَكْوِبَةُ وَالأَبَارِيق » « 1 » . وفي الأتراب أقوال : فعن علي بن إبراهيم : يعني مستويات الأسنان ، وقيل : إنهن متماثلات ، يقول الرسول صلى الله عليه وآله لأم سلمة : « جَعَلَهُنَّ اللهُ أَتْرَاباً عَلَى مِيْلَادٍ وَاحِدٍ في الاسْتِوَاءِ » « 2 » . وقيل وهو الأشهر والأظهر والأشمل : إنهن ينسجمن مع أزواجهن من المؤمنين في ظاهر أجسامهن وفي خلقهن وسلوكهن ونفسياتهن . [ 38 ] لأَصْحَابِ الْيَمِينِ وللأم في لأَصْحَابِ وجهان : أحدهما : أنها موصولة بما قبلها مباشرة فيكون المعنى المتقدم ( متاربتهن لهم ) ، والآخر : أنها موصولة بكل ما تقدم فهو ملك لأصحاب اليمين ومن أجلهم ، وهذا أظهر . [ 39 - 40 ] أما عن نسبة هذا الفريق في البشرية وفي كل جيل من أجيال المسلمين فهي ثلة ( أكثر من القليل ) لأن المنتمي إليه هم عامة المؤمنين والمسلمين . ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ قال الإمام الصادق عليه السلام ( يعني الأولين ) : « مِنَ الطَّبَقَةِ الَّتِي كَانَتْ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وآله » ، ( ويعني الآخرين ) : « بَعْدَ النَّبِي صلى الله عليه وآله مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ » « 3 » ، وهذه النظرة الواقعية المتوازية تنفي موقف المغالاة في الأولين من المسلمين بأنهم كلهم سابقون ، وأن الهداية تتحقق باتباع أي منهم ، على التفسير المطلق للحديث المنسوب للرسول صلى الله عليه وآله : « أَصْحَابي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ » « 4 » ، فإن الجيل الأول وإن كانت الحضارة الإسلامية تأسست بجهودهم ، وسطَّروا الملاحم والمجد ، إلا أن بعضهم السابقون وأقل من ذلك أصحاب اليمين ، كما أن بعضهم المنافقون بصريح القرآن : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [ التوبة : 101 ] ، وهي تنفي موقف اليأس من حال المسلمين اليوم ، كلا . . فقد يصبح الواحد منا من السابقين أو لا أقل من أصحاب اليمين كما الجيل الأول سواء بسواء .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 97 ، ص 12 . ( 2 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 219 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 134 . ( 4 ) الشرح الكبير لابن قدامة : ج 3 ص 351 .