السيد محمد تقي المدرسي

199

من هدى القرآن

( 54 ) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ « 1 » ( 55 ) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) . هدى من الآيات : في هذا الدرس يحدثنا ربنا عن مصير الفريقين الآخرين ( أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ) ، [ وشمائل ضد اليمين ، يقال : فلان عندي بالشمال إذا خسَّت منزلته ، وهو عندي باليمين أي بمنزلة حسنة ] « 2 » . وأصحاب اليمين يدخلون الجنة إلى نعيم مقيم ، ولكنه دون نعيم السابقين كثرةً وتنوُّعاً وكيفاً ، كما أنهم دونهم في الإيمان والعلم في الدنيا ، وينتمي إلى هذا الفريق عامة المؤمنين والمسلمين من الناس ، الذين عنوان مسيرتهم الصلاح ، فهم وإن دخل بعضهم النار ، أو تأخر في الحساب ، إلا أنه لا يلبث أن ينقلب إلى نعيمه وأهله مسرورا برحمة من الله ، وبسبب أعماله الصالحة ، أو شفاعة السابقين . وهم ثلة من كل أمة وجيل ، ولا يطيل القرآن الحديث عنهم ، بل يختصره في أربع عشرة آية قصيرة ، ثم ينتقل بنا إلى بيان مصير أصحاب الشمال ، حيث أنواع العذاب المؤلم المهين ( سموم الحميم ، وظل اليحموم ، وشجر الزقوم ، وشراب الحميم ) ، وكل ذلك تذكره السورة في كلمات ترعب النفوس ، وبلاغة تنفذ إلى أعماق من يلقي السمع شهيدا ، بما يكفي زاجرا للإنسان وعلاجا للترف ، والإصرار على الضلال والتكذيب بالآخرة . وحين يُقَسِّم القرآن الناس إلى هذه الطوائف فلكي يكون التقسيم المشروع هو القائم على أساس الإيمان والعمل ، أما الأسس الأخرى فهي لا تصلح سببا لتفريق الناس مثل اللغة واللون والعنصر . بينات من الآيات : [ 27 - 30 ] ما هي صفات أصحاب اليمين ، وما هو جزاؤهم ؟ . وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ الميمنة من اليمن أي النصيب الحسن ، وقد جعل الله إعطاء الكتاب للإنسان بيده اليمنى يوم القيامة دليلا على العاقبة الحسنى ، ولأن كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على الشمال فإن أصحاب اليمين هم الذين زادت حسناتهم على السيئات ، والصحبة من التلازم والمقارنة ، فقد يكون هؤلاء ذوي الصلة المتينة

--> ( 1 ) الهيم : هو الإبل العطشان الذي لا يروى من الماء لداء يصيبه . ( 2 ) المنجد : مادة شمل .