السيد محمد تقي المدرسي

123

من هدى القرآن

الإطار العام : بالرحمة ؛ خلق الله الإنسان لماذا خلق ربنا الغني العزيز هذه الكائنات ؟ أليس لأنه سبحانه الرحمن ؟ آيات رحمته الواسعة تجلت في كل شيء ؛ في هذاالكتاب الذي يهدينا إلى نوره ولولاه لما عرفناه ، وفي هذا الإنسان الذي أحسن خلقه وأكرمه وعلمه البيان ليفضله على كثير ممن خلق ، وفي الشمس المضيئة ، والقمر المنير ، وفي النجم المسخر برحمته ، وفي الشجر الساجد لعظمته ، وفي السماءالتي رفع سمكها وجعلها سقفاً محفوظاً ، وفي النظام المحسوب الذي قَدَّره ، وفي الميزان الذي وضعه للناس حتى يحكمواالعدل بينهم ولا يطغون . ( الآيات : 1 - 9 ) . بلى ؛ سبحات وجهه الكريم تتجلى في آياته ، أفلا تتجلى في قلوب عباده ليعرفوه وليسكنوا إلى رحمته فلا يبتغوا عنه بدلًا ؟ ما أعظم خيبة من عاش على شاطىء رحمة الله ظامئاً ، لأنه لم يهتد إليها ؟ هكذا تتواصل آيات سورة الرحمن مذكرة بهذا الاسم المبارك الذي لو انعكس نوره في أفئدتنا غمرها بالسكينة والأمل ، بالتطلع والتوكل ، بالعطاء والكرامة . لماذا اليأس وربنا الرحمن ؟ . لماذا الانغلاق وخالقنا الرحمن ؟ . أفلم يجعل الأرض للأنام ، فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ، فلماذا التكذيب بآلاء ربنا والكفر بنعمه ؟ ( ومن التكذيب ؛ تحريم الطيبات على أنفسنا بعد أن خلقها الله لنا . ومن الكفر ؛ القنوط من روحه ، والانطواء على أنفسنايائسين ) . ( الآيات : 10 - 13 ) . ولقد خلق الله الإنسان ، هذا العالمَ الكبير ، ابتداءً من صلصال كالفخار ( أوليس بقادر