السيد محمد تقي المدرسي

9

من هدى القرآن

الإطار العام : من أجل تزكية القلوب لكي تستقبل أفئدتنا ضياء الإيمان ، لابد أن نطهَّرها من طائفة من الأدران التي تترسب عليها ، وآيات الذكر تذكرنا بها ، وتشجعنا على تزكية القلوب منها ، وتوصينا بكيفية ذلك . ويبدو أن سورة الزخرف تجري في هذا السبيل ، كيف ؟ إن هدف الكتاب المبين - الذي جعله الله قرآناً عربياً بلغتهم ، ويفصح جلياً عن الحقائق - بلوغ العقل ، وهوأسمى وأدق تعبير عما في أم الكتاب ( الآيات : 1 - 4 ) . ثم تترى الآيات في تبصير الإنسان بالعقبات النفسية التي لابد من تجاوزها ، أو الأقفال التي يجب فكها ، والأمراض التي يجب معالجتها ، والأدران التي يجب تطهير القلب منها ليستعد للإيمان . . وهي : أولًا : الغرور بالمال ، ولكن هل يترك الله المغرورين بالمال بدون تذكرة وبدون رسل يذكّرونهم ، لمجرد أنهم قوم مسرفون ؟ ، أفلا يُنذَرون قبل أن يكسر غرورهم عذاب عقيم ، كما أهلك أشد منهم بطشاً ، وتركهم أحاديث لمن يعتبربهم ؟ ( الآيات : 5 - 8 ) . ثانياً : الفصل بين ربِّ السماء وربِّ الأرض ، والاعتقاد بأن إله الحق لا شأن له بدنياهم ، وإذا سئلوا عمن خلق السماوات والأرض فلا مناص لهم من الاعتراف بالخالق العزيز العليم . وهكذا الأرض ، فهو الذي جعلها مهداً ، وسلك فيها سبلًا ، لعلهم يهتدون إلى مآربهم ثم إلى ربهم الذي أتقن صنعه ، وحتى تدبير رزقهم فهو بأمر الله ، أوليست حياتهم تعتمد على الماء ؟ فمن ينزله من السماء بقدر حاجتهم ؟ أفلا يرون كيف يحيي به الله الأرض ، فلماذا لا يهتدون إلى أنه كذلك يحييهم بعد موتهم ؟ ومن آيات تدبيره خلق الأزواج ، وتوفير وسائل النقل ، أوَلَيس كل ذلك يدل على أن